كيف نغير تلك الصورة؟

عماد العباد
عماد العباد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قبل أيام نقلت وكالة رويترز خبرا غير دقيق يتحدث عن طرد إمام أكبر مساجد بلجيكا من البلد وذلك لنشره أيديولوجيا التطرف، عنوان الخبر كان «بلجيكا تسحب الإقامة من إمام سعودي سلفي»، وبعد التثبت من الأمر، اتضح أن الإمام ليس سعودي الجنسية وإنما مصري يدعى «عبدالهادي سويف». الخبر لم يتوقف عند وصف الإمام بأنه سعودي الجنسية بل نقل تاريخ المسجد الكبير وكيف أن ملك بلجيكا قد منح السعودية إعفاءً من إيجار المسجد في الستينات الميلادية مقابل صفقة نفطية.

هذه الاتفاقية التي يتذكرها البلجيكيون جيداً، جعلت الكثير من الباحثين هناك يلقون باللائمة على المملكة في حال الحديث عن التطرف في بلجيكا، وأذكر أنني في إحدى المناسبات تحدثت مع أحد المثقفين في بروكسل حول هذا الموضوع، كان محتقناً جداً ويلقي بكل اللائمة على السعودية في تطرف بعض أبناء الأقليات المسلمة في بلجيكا. وبالمناسبة فإن هذه القناعة الخاطئة ليست لديه فقط بل هنالك الكثير من النخبة هناك تلوم المملكة سواء على المستوى الحكومي أو على مستوى الأفراد، فيما يخص الإيديولوجيا والدعم المادي للمراكز والمساجد الإسلامية في الغرب.

هذه الاسطوانة القديمة التي مازالت تتردد في أنحاء أوروبا بُعيد كل حادث إرهابي لن تتغير لطالما بقينا بعيدين عن الصورة ولم نكثف الجهود لتصحيحها، الأوروبيون لايعلمون عن النشاط الذي تقوم به المملكة، خصوصا في الفترة الأخيرة، وجهودها في نشر ثقافة التعايش والمحبة والسلام، وهنا اذكر الجهود الكبيرة لرابطة العالم الإسلامي مؤخرا لنشر خطاب جديد يركز على التعايش السلمي والحوار الحضاري بين الديانات. والتي كان آخرها مؤتمر نيويورك للتواصل الحضاري بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي.

يقيني التام أن المملكة، خصوصا على المستوى الحكومي، من أكثر الدول شراسة وجدية في مكافحة الإرهاب، ومن مصلحتها القضاء عليه تماما، وليس أكثر دلالة على تلك الجدية من تصريح وزير الخارجية عادل الجبير بأن «السعودية قامت بفصل آلاف الأئمة المتطرفين»، لكن جهود المملكة في هذه الحرب على التطرف، أشبه ماتكون بعرق السبّاح الذي لا يراه أحد، وخصوصا في الفضاء الدولي الذي لا يزال يكيل لها الاتهامات المغلوطة.

يجب علينا أن نعمل على مستوايات عدة متوازية لتحقيق هدفين ساميين، نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي، وتعديل تلك الصورة الظالمة في حق بلادنا وأبنائها. رابطة العالم الإسلامي مطالبة بالمزيد من الجهود في مجال محاربة الكراهية وذلك عبر المجلس الأعلى العالمي للمساجد، كما أن المملكة قادرة على إظهار جهودها هناك عبر الحوار مع مراكز الأبحاث في أوروبا وفتح مجال أكبر للمثقفين والصحفيين الأجانب لزيارة المملكة وتنظيم فعاليات ومؤتمرات حول العالم تناقش ظاهرة الإرهاب وتسعى لطرح حلول جدية لها.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.