.
.
.
.

السنوات الضوئية !

هيلة المشوح

نشر في: آخر تحديث:

بُهِرَتْ إحدى الصديقات من خليجنا حين حضرت في زيارة خاطفة للرياض صادفت اليوم الوطني، وشاهدت الاحتفالات في كل مكان، وعبرت بأنها لم تكن تتوقع يوماً أن يتغير المجتمع السعودي ويكون بهذا الاستعداد والتقبل، فقلت: ألم تلاحظي السعوديين بمجرد أن تطأ أقدامهم أرض دبي كيف يتغيرون في ساعات؟

أما السبب فهو بسيط جداً، فهم بشر كباقي العالم، والقلب يميل للجمال والسعادة مهما بلغ العقل من تطرف وتشدد وانغلاق.. والجنين في أحشاء أمه يستشعر جمال الموسيقى وصوت العالم ويتفاعل معها، فكيف من يحيطه جمال الكون وليس عليه الاقتراب منه!

كنا نردد هذه الجملة (أمامنا سنوات ضوئية لنصل كذا...)، ونستخدمها أمام كل ما يبهرنا حول العالم قياساً بما يعيشه مجتمعنا من تشبث بالماضي، وتكلس وعشق عجيب للجمود ورفض تام للتغير ومواكبة التطور، فجاء عهد الملك سلمان وأسقط هذه القناعة وخسر البعض رهانهم بأن أمامنا سنوات ضوئية لنتغير، وها نحن نتغير، وها هو المجتمع المتكلس ينهض ويواكب موجة التغيير، فقاعات ومسارح الحفلات الغنائية تغص مدرجاتها بالحاضرين، والمهرجانات تزدحم بالبشر، والعروض الحية تلاقي إقبالاً جماهيرياً، والمناسبات الوطنية تتحول إلى كرنفالات من الألوان والبهجة، علماً أن الاحتفال باليوم الوطني كان حراما!

نظرية السنوات الضوئية التي كنا نرددها بيأس نسفها التغيير الذي يحدث بتسارع كسرعة البرق، فتوجه الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين ونجله ولي العهد لا تدع مجالاً للمعترض أن يلتقط أنفاسه من حدث إلا وباغته حدث آخر أشد وطأة على تشدده وظلامية أفقه وفكره، فالأحداث تتوالى والبشائر تهل كالمطر من غيمة سلمان، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل المعترض سيتجنب ما يرفضه حين يكون واقعاً حتميا، أم أنه سيتقبله ويمارسه بكل «وساعة وجه»، ثم يبدأ «التحمية» لاعتراض آخر؟

* نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.