عاطلون عن «الدعم»!
رصدت هيئة الاحصاء في بيان رسمي لها ارتفاع معدل البطالة بين السعوديين إلى 12.8%، حيث تخطي عدد الباحثين عن عمل بحسب احصائية الهيئة حاجز المليون مواطن!!.. 34% منهم أعمارهم بين 24 و29 سنة، وأن عدد «الباحثات عن عمل» فقط من المسجلين في برامج (حافز) و(جدارة) و(ساعد) تجاوز 850 ألف فتاة!! وأن 19% من العاطلين تركوا أعمالهم السابقة بسبب ضعف الراتب.
الشيء الإيجابي في كل ما سبق هو «الشفافية» في كشف مثل هذه الأرقام التي تعتبر من الأسرار في مايسمى بالعالم الثالث؛ لكننا نثبت بهذه الشفافية أننا فعلاً في طريقنا نحو العالم الأول، وهو ما يحسب لهيئة الإحصاء وليس لغيرها من الأجهزة «النائمة» أو حتى تلك «المترددة»؛ التي استيقظت بالأمس على نجاح مبادرة أمير منطقة القصيم بتوطين المولات في منطقته؛ كأول منطقه في المملكة تكون المولات فيها 100% سعودية.
لا أعرف حقيقة كيف نجحت هذه المبادرة وتفاصيل هذا الانجاز لكني أعرف أن أمير القصيم؛ بهذه المبادرة وضع الكرة في ملعب بقية الأجهزة الحكومية والأهلية، وأثبت أن السعودة تحتاج إلى فرض بقوة النظام والإيمان بأولوية خلق فرص وظيفية للشباب السعودي.
وأنا حقيقة لا أفهم - مثلكم تماماً - كيف نستضيف 15 مليون وافد يعملون ويدخرون ويحولون الأموال ونعجز عن توظيف مليون مواطن؟ ماهي القطاعات التي تستوعب كل هذه الملايين ولماذا لا نستهدفها؟!
مع كامل التقدير للاخوة المقيمين ولعملهم وعلمهم لكن هذه الفرص ملك لأبناء الوطن الذي لا يمكن أن يستمر في منح الوظائف لهم على حساب ابنائه، هذا موقف طبيعي سيتخذه كل مواطن ضد القادمين لبلاده، ومهما وضعت الجهات الحكومية من شروط وتكاليف لدعم السعودة فإن ذلك جزء من عملها الذي إذا لم تف به فستحاسب عليه.
أما اصحاب العمل الذين يعتقدون أنهم الحلقة الأضعف فلا بد أن يدركوا أن زمن الأرباح الفلكية دون أي مسؤوليات اجتماعية قد انتهى.. القناعة أصبحت جزءا من السوق أو بعبارة أخرى الطفرة انتهت.
وواجب وزارة العمل اليوم هو رفع نسب السعودة عبر تهيئة بيئة العمل الجاذبة وهنا لا أقصد مايسمى بـ»الخصوصية» بل اقصد البيئة الجاذبة التي تتيح المنافسة العادلة بين القوى العاملة، إذ لا يمكن أن ينافس السعودي وافدا قادرا على البقاء في متجره 24 ساعة، يجب إلزام مثل هذه المتاجر بساعات إقفال محددة، إذ لا يمكن أن ندعي أننا نحتاج كل الأسواق بعد التاسعة مساءً، والمثال هنا القطاع المصرفي حيث عدد العاملين قفز إلى 49,335 موظف وموظفة؛ نسبة السعوديين بينهم 90%!!، وهذا كان حلماً لكنه أصبح حقيقة بفضل توفير البيئة المناسبة للشاب السعودي.
أبارك لـ»مولات» القصيم سعودتها.. وأتمنى أن نقف مع السعودة كمشروع مصيري وأن نفرضها كواقع لا خيار أمامه إلا القبول به وتحمل تكاليفه.
نقلاً عن "الرياض"