.
.
.
.

تعبت... ابحثوا معي عمن يجيب

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

في أحيان تقلب كفيك عجزا حيال ما تشاهد أو تسمع، وبالأمس قلبت الدنيا كلها بحثاً عن إجابة لما يحدث من تكدس الخريجين الجامعيين بأعداد مهولة بينما جميع الوزراء المعنيين بحل هذه المعضلة ينامون ويأكلون ويمشون في الأسواق.. حتى إذ انتهت وزاراتهم سردوا لنا الحلول الممكنة!!

والكارثة الحقيقية أن تكدس الخريجين يزداد عاما بعد عام، ومع ذلك لا توجد طرفة خجل من أي مسؤول تتكشف له هذه الحقيقة المرعبة فإذا كانت الجامعات تخرج سنويا 300 ألف خريج وخريجة ليقابله سؤال معاكس هل تستطيع الدولة بجميع وزاراتها ومعها القطاع الخاص استقبال وتوظيف هذا العدد سنويا.. وإجابة النفي كفيلة بأن تدق الأجراس في كل جهة معنية بتسكين هذه الأعداد في وظائف..

نحن لم نسمع ضجيج أي مسؤول يطالب بالتصدي لطوفان الأعداد المكدسة وأثر تكدسها على الأمن أو الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولم يظهر لنا مسؤول ينوش الأسئلة إذا كانت الدولة صرفت ربع ميزانياتها خلال العقود الأخيرة استثمارا في التعليم، فماذا عن المنتج الذي يتم تكديسه كسلعة رديئة... ألا تعد خسارة فادحة؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب فمن ذا الذي نحاكمه لإهدار المال العام؟

هذا التكدس ظل يتراكم سنويا ولم نجد مسؤولا تدخل في تقريب بين منتج التعليم المتواضع وبين طموح القطاع الخاص بقبول مؤهلات تستوفي شروطه الربحية.. ولم نجد أي مسؤول في الخدمة المدنية يطالب بخلق وظائف تتوازى مع النمو السكاني ومخرجات التعليم المهولة.

ولم نجد مسؤولا في وزارة العمل يسن القوانين التي من شأنها أن توسع وتنوع دائرة العمل لاستقبال الأعداد المنتظرة على الرف.

ولم نجد مسؤولا طالب بتكوين هيئة عليا يكون أعضاؤها من وزراء الجهات المعنية للنظر في المشكلة (ولو لم يعد أمام كل وزير إلا حل هذه المعضلة لكفاه تكليفاً حلها). في ظل هذه (الحوسة) تسأل عن وزارة التخطيط، أليست هي من وضع خارطة البلد وظيفيا، فإذا نشطت في البدء ودفعت بكل هذه الأعداد إلى التعليم فلا بد أنها وضعت ما يقابل أعداد الخريجين أعدادا مماثلة وظيفيا. وإذا كانت الإجابة أن أعلمك ليس شرطا أن أوظفك نقول نعم ولكننا نستدرك.. أليس من مهمات وزارة التخطيط رسم طريق آمن للبلد بتسكين المواطنين في مواقع عمل سواء في مرافق الدولة أو القطاع الخاص... أو لم يكن عند المخطط علم بأن التعليم العالي ينتج سنويا 300 ألف خريج وأن أعداد من لم يواصل تعليمه يوازي أو يفوق خريجي التعليم العالي... ولو كانت المحصلة السنوية وجود نصف مليون مواطن يبحثون عن عمل فإننا سوف نغرق في البطالة التامة خلال عشر سنوات على أبعد تقدير. أقلكم تعبت دعوني أقلب كفيّ أو أقلب الدنيا بحثا عمن يجيب.

نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.