.
.
.
.

مرافقو الوافدين يعملون

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

أثار قرار فرض رسوم على المرافقين، ردود فعل متباينة: كثيرون رحبّوا بالقرار وفرحوا به، لعدة أسباب منها أن هذا القرار يفرض حقاً كان مسلوباً، وهو المقابل من الخدمات والبنية التحتية التي يستهلكها المرافقون، ولأنه يُحقّق بعض التوازن السكاني المهم جداً، وطنياً وأمنياً وثقافياً، وكذلك يُسهم في توفير فرص العمل للمواطنين العاطلين، والذين أعدادهم أكثر مما أعلنت عنه مصلحة الإحصاءات العامة، فهي - على جهودها النشطة مؤخراً - تعتبر العاطلين هم من يبحثون عن عمل فقط، وهذا مقبول في الإحصاء، ولكنه لا يُطابق الواقع، لأن أعداد من يئسوا وهم يبحثون عن عمل حتى توقفوا عن البحث، أتوقع أنه أكثر بكثير من ذلك العدد المعلن، ومرافقو الوافدين أكثرهم يعملون بشكل أو بآخر، ويُنافسون المواطنين في سوق العمل، فزوجة الوافد وأولاده فوق سن 18 يساعدون آباءهم في مزاولة التجارة والمقاولات تحت مظلة التستر، والتجارة والمقاولات أصلاً مقصورة على السعوديين والمستثمرين النظاميين، ولأن كثيراً من المرافقين يعملون في مؤسسات خاصة بدوام أو نصف دوام، وبدون أنْ يظهر لهم وجودٌ في التأمينات أو الإحصاء، والزوجات يُقدّمنّ دروساً خصوصية في مختلف التخصصات، ويعملن في تنظيم الحفلات النسائية، وتصويرها، ونحو ذلك من الأعمال، وبعضهن لا يُحْسِنَّ العمل الذي يتصدين له ويقبضن عنه أجوراً كبيرة، كما أن تواجد المرافقين الكثيف - بلا عائدٍ وطني - رَفَعَ أسعار الإيجارات وبالتالي الأراضي والعقارات مما عمّق مشكلة السكن العويصة.. المعارضون للقرار قلة ولكنهم مستفيدون، فهم إما مُتسترون، أو ملّاك عقارات قليلون، أو من مُشَغّلي المرافقين في السرّ.. الخلاصة أن القرار صائب ورائع وتأخّر كثيراً، وينبغي المُضي في تطبيق ورفع الكلفة بالتدريج - كما هو مقرر - لأن (المنفعة) من هذا القرار تفوق (التكلفة) أضعافاً مُضاعفة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.