«موت الصحوة» في السينما السعودية
جاء التصريح التاريخي لولي العهد -حفظه الله- ليكتب النهاية الحاسمة لمرحلة الصحوة التي ابتلي بها المجتمع في الثلاثين سنة الماضية، حيث حدد بشكل قاطع موقف الدولة ومعها المجتمع ضد كل الأفكار المتطرفة التي سعت الصحوة لتكريسها، وقال بنبرة حازمة "سنقضي على الأفكار المتطرفة.. اليوم وفوراً" في موقف تاريخي حظي بتأييد مطلق من السعوديين الذين ساءهم تأثر بلادهم بإرجاف المتاجرين بالدين.
"موت الصحوة" ينبغي أن يكون موضع عناية المبدع السعودي في جميع المجالات الفنية؛ الشعر والرواية والسينما وغيرها من الفنون، خاصة السينما التي تعد حالياً الفن الأكفأ في توثيق حياة المجتمع وتجسيد مشاعره وتأمل واقعه. ولو وجه المخرجون الشباب جهدهم على هذا الموضوع المهم لخرجنا بعدد كبير من الأفلام الممتازة التي ترصد الآثار السلبية التي تركتها "الصحوة" على الوطن في الثلاثة عقود الأخيرة.
أفلامٌ تتأمل في تشوّه أخلاقيات الصحوة، الشك وسوء الظن، التلصص والانشغال بالآخر، وغرس فكرة الأممية المضادة للوطنية، وفوق ذلك محاربة كل مبدع والتحريض ضد من يُفكر خارج صندوق أدبياتها. مواقف اجتماعية بسيطة، وقصص كثيرة، وأحداث معروفة، عايشها عموم السعوديين في تلك الفترة المؤسفة، بإمكان المخرج السينمائي السعودي أن يلتقط منها أفكاراً إنسانية ليصنع أفلاماً ترسم قصة انعتاق المجتمع من ربقة الصحوة المشؤومة، كما ترصد النقلة الحضارية العظيمة التي تعيشها المملكة في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده -حفظهما الله-.
إن نهاية الصحوة هي في ذات الوقت بداية لرحلة تأمل اجتماعية للماضي القريب، ومثلما انتظرت السينما الأميركية نهاية حرب فيتنام حتى تصنع عنها أفلاماً عظيمة، وكذا السينما الألمانية مع سقوط جدار برلين، فلا بد أن يكون التصريح التاريخي للأمير المُلهم محمد بن سلمان بداية لمرحلة إبداعية جديدة تتأمل ميلاد "الصحوة" وموتها، شعراً ورواية وسينما.
* نقلاً عن "الرياض"