هيئة ترويض الوظائف!
أعلم أن هذه الهيئة حديثة النشأة - ولن أقل حديثة الولادة - هي هيئة محاطة بطموحات كل الذين تجرعوا مرارة البطالة وعانوا الأمرين في سباق الحصول على وظيفة، هيئتنا منذ وقفت على أقدامها والجميع في انتظار ماذا تنوي عمله؟ وكيف يمكن لها على وجه السرعة أن تقلص من نسب البطالة وتحتوي المخرجات وتقول كلاماً ثقيلاً وجميلاً حين بات الجميع يترقب هذا الكلام اذا ما جاء الطرح والشرح عن ارباك البطالة وصداعها؟ الهيئة حملت مسمى توليد الوظائف ومكافحة البطالة وان كنت متحفظاً على مفردة توليد ولو في المرحلتين الحالية والمقبلة لتستبدل بمفردة الترويض، إذ إن الوظائف عصية ومستترة وفي حاجة لأن تكون صريحة واضحة قارئة للواقع والحال ومقاربة لما تطالب به الألسن وتصفه بالمعاناة العسيرة على الحل.
الحمل ليس عادياً على الهيئة ولعلها ظنت أن صمتها في ما مضى من الوقت سينسي المجتمع المتعطش للفرج عن أدوار هذه الهيئة والى أين تذهب بالضبط؟ وما هي الأفكار التي تعزم المضي لها ومشاريع التنفيذ إذا ما ادركنا أن جل حلول البطالة لا بد أن تمضي من خلال مشاريع أمل وعمل مصغرة ومكبرة؟
نعلم يقيناً بأن الوظيفة لن تكون في متناول اليدين لكل باحث عنها، ولكن لو جمعنا كل المحاولات الشرفية لمعالجة عنوان «البحث عن وظيفة» في ما عبر من السنوات، لأدركنا هوس انتقاء العناوين والأسطر البراقة من دون أن نلمس تغييراً جديراً بأن نقول من بعده إن هذه المحاولة أو تلك حققت نجاحاً يجب أن نصفق له ونثمن كل من وقف خلفه أو أسهم في تحول شيء من أحبار الأوراق لواقع ملموس. على هيئة الترويض أو التوليد كي لا نسلب الاسم طابعه الرسمي أن تشرح للجميع وبكل شجاعة منذ لحظة انطلاقتها وتفاعل البسطاء معها الى أين تسير وترسم؟ وماذا عن الأرقام التي تتوافر بين يديها؟ هل هي مبنية على واقع دقيق أم نتاج جملة من الدراسات التي لا أثق بها كثيراً؟ ماذا عن الأدوار من الأساس حتى لا تكبر الطموحات وترتفع حدة النقد فيما أن الادوار في مربع ضيق؟ والأهم هل يمكن من خلال هيئتنا ذات الهم الكبير أن نلمس وهجاً ونوراً تضيء به الطريق المظلم الذي يشعر به من صافح البطالة جبراً وكرهاً. يمكن ومن دون شك أن تؤخذ بضعة أسطر من هنا أو هناك كاجابات على الاسئلة المشروعة المتشعبة السابقة، ولكنها تظل إجابات مطاطية وفي حاجة لأن تحاط بالنفي أو التأكيد عبر من يحمل على عاتقه من مسؤولي الهيئة الشجاعة والتبرع برمي حجر في المياه الراكدة وفتح نوافذ الأمل والتيسير ولو بالإشعار المطمئن بأن هيئتنا ستكون في القريب العاجل اسماً على مسمى.
*نقلاً عن "الحياة"