التكفير ليس رأياً
في ربيع الخراب، تسلّلت فكرة مجنونة وتم تمريرها بخُبث، تتمحور هذه الفكرة حول نقطة محددة أن الربيع حُرّية ومن الحُرّية في نظرهم أن تفتح للمجانين الباب لتكفير الآخر والتكفير بوابة استباحة الدم والعرض والمال وتُسمي هذا الإجرام وهذا الجنون وهذا التحريض على الآخر بأنه حرّية رأي..
لقد دافعوا عن كُل من يُمارس التكفير والصهينة وكأنهم حَرَس الجنّة ومرسلون من الله عز وجل للعباد حتى يوضحوا لنا من الكافر ومن غير ذلك..
حُرّية الرأي لا تسمح لك بالتحريض على الآخرين، وتحليل دمائهم، وإسقاط آيات قُرآنيّة لها أسبابها ومواضعها على أُناس لا جُرم لهم سوى أنهم مختلفون عنك..
أُناس تركوا أبناءهم وبناتهم وتفرغوا لملاحقة الآخرين وتصيد زلاتهم والبحث عن منفذ عليهم ليصرخوا هذا كافر هذا مُتصهين..
أناس كان لهم هذا الربيع البيضة التي تلدُ ذهباً فتسيّدوا المشهد ودفعوا الكُل لِيُكفر الكُل، وعندما كان الخراب تبرؤا من الكُل، باسم الحرّية كانوا يتحركون ويحركون قطيعهم باتجاه سلب الآخرين حقهم في الاختلاف أولاً ثم حقهم في الحياة..
عندما تقوم القيامة ويبدأ الحساب لن يُحاسبك الله على كُفر أحدٍ آخر، الله عز وجل سيُحاسبك عمّا اقترفته يداك وما قاله لسانك فما أنت فاعل وأنت تركت خلفك تحريضاً على القتل والتدمير وانتهاك الأعراض تحت بند هذا كافر هذا مُتصهين..
سيُحاسبك الله عن أبنائك وبناتك الذين تخليت عن دورك تجاههم وركضت خلف أبناء الآخرين مُكفراً لهم ومانعاً لهم عن حقهم في أن يكونوا أُناساً طبيعيين..
قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم "كُل من قال لا إله إلاّ الله دخل الجنّة"، وتفرغ هؤلاء للتكفير وحَصْر الجنّة بِهِمْ..
التكفير ليس رأياً ويجب غض الطرف عنه، التكفير جريمة والتساهل فيه يجعل العالم يعيش في دوّامة لا نهاية لها من الفوضى..
هؤلاء المجانين الذين تسلّلوا إلى العلن بعد أن كانوا يسكنون الكهوف والظلام وأظهروا لنا فُحْشهم وفجورهم يُريدون أن ينزعوا عن الناس رحمة الله بهمْ ويهددوا الناس بعذاب لا يملكه سوى الله..