.
.
.
.

نهر النيل كان وسيكون!!

سالم بن أحمد سحاب

نشر في: آخر تحديث:

نهر النيل العظيم، كان عظيمًا وسيظل بمشيئة الله تعالى. لكن هذا النهر مرّ بتاريخ طويل معقّد. وفي تحقيق مطول أعدّه بيتر شوارترتاين من BBC بعنوان (وفاة نهر النيل)، ذكر في مقدمته أن (نهر النيل أطول أنهار العالم مريض، ويزداد مرضه خطورة بمرور الأيام).

أما المشكلة الرئيسية حسب رأي الكاتب، فكامنة في (ازدياد عدد البشر الذين يعيشون في واديه، مما أدى إلى تلوّثه واستنفاد مياهه)، وفي الوقت نفسه فإن (التغيُّر المناخي يُهدِّد بإزالة النهر تمامًا).

أما عواقب هذا التراجع في نصيب الفرد من هذا النهر، فقد (يؤدي إلى اندلاع نزاعات إقليمية بين الدول التي تعيش على ضفافه).

ومنذ انطلاقة هذا النهر منذ القدم كانت الأمطار التي تهطل على منبعه في إثيوبيا تمثل أكثر من 80% من مياهه، لكن هذه النسبة اليوم تتناقص بصورة مخيفة بسبب الجفاف.

ونظرة واحدة على نسب النمو السكاني للدول التي تعيش على ضفتيه الشرقية والغربية توضح مدى قتامة الصورة المستقبلية لهذه الموارد الحيوية، ففي عام 1950م كان عدد سكان إثيوبيا 18 مليون نسمة، وهم اليوم 105 ملايين، وسيصبحون 140 مليونا عام 2030م. وكذلك الحال مع مصر التي كان عدد سكانها 21 مليون نسمة عام 1950م، ثم هم اليوم 104 ملايين، وسيرتفع عددهم إلى أكثر من 120 مليونا عام 2030م. أما أوغندا فزاد عدد سكانها من 5 ملايين إلى 43 مليونا اليوم، وسيرتفع إلى 64 مليونا عام 2030م، وهي أعداد مقاربة لأعداد سكان السودان.

باختصار سيرتفع عدد السكان المستفيدين من نهر النيل إجمالًا إلى 500 مليون نسمة خلال عقدين من الزمان أو أقل.

وباستثناء إثيوبيا، فإن ملامح أزمات مائية كبيرة تلوح في الأفق خاصة في مصر كونها المحطة الأخيرة للنهر قبل أن يكمل رحلته إلى البحر الأبيض المتوسط. وإضافةً إلى شح المياه، هناك مشكلات التلوث البشري والصناعي وملايين الأمتار المكعبة من الطمي والأخشاب وغيرها التي تعوق حركة الماء على الوجه المأمول.

هل ستكون «المياه» فعلا محور الحروب الكبرى القادمة؟

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.