واقعنا المروري

إبراهيم محمد باداود
إبراهيم محمد باداود
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الالتزام بالأنظمة المرورية يُعد بالنسبة لبعض الدول أحد المظاهر الحضارية التي تُعرف بها، فبعض الدول قد لا تُعرف باقتصادها القوي أو موقعها الإستراتيجي أو مناخها الجميل أو طبيعتها الساحرة، ولكنها تُعرف بصرامة أنظمة المرور فيها، وشدة التزام سكانها وزوارها بتلك الأنظمة، وحرصهم على اتباعها، مما يُساهم في تقليل عدد الحوادث، وبالتالي تقليل عدد الوفيات والمصابين منها.

نظام المرور في المملكة من الأنظمة التي بقيت لفترةٍ طويلة لا تلقَى الالتزام أو الاهتمام المستحق، سواء من قِبَل بعض قائدي السيارات أو من قِبَل بعض المسؤولين عن تطوير وتحسين تلك الأنظمة، مما انعكس بشكلٍ مباشر، ليس فقط على عدد الحوادث المرورية، بل كذلك على عدد الوفيات والمصابين من تلك الحوادث سنويًّا، ولكن منذ أن تم اعتماد نظام الرصد الآلي (ساهر)، فإن هذا النظام كان له أثر ملموس في إحداث نقلة نوعية واضحة في التقيُّد بالأنظمة المرورية، خصوصًا أن نظام (ساهر) هو نظام آلي يعمل على ضبط وإدارة الحركة المرورية باستخدام نظم إلكترونية، مستخدمًا شبكة من الكاميرات الرقمية المتصلة بمركز المعلومات الوطني التابع لوزارة الداخلية، بمعنى أن ليس هناك تدخُّل بشري في النظام، مما يجعله يقوم بتسجيل المخالفة ومبلغ الغرامة المستحق، وذلك بشكلٍ آلي، فلا مجال للوساطات أو المجاملات.

مؤخرًا، وخلال ترؤس سمو وزير الداخلية الأمير عبدالعزيز بن سعود بن نايف، الاجتماع الثاني للجنة متابعة وتطوير المرور، قام سموه بإصدار أوامره بمراعاة الواقع المروري في تحديد السرعات على كل طريق، بما ينسجم مع مواصفات ومتطلبات سلامة مستخدميه، وبالتالي بدأت الإدارة العامة للمرور بتعديل السرعات في نظام الرصد الآلي (ساهر) في الطرقات، ويأتي هذا التوجيه من سموه؛ لتحقيق المعايير الأعلى في كفاية عدد لوحات تحديد السرعات على الطرق.

مراعاة (الواقع المروري) وتطويره وتحسين أنظمته خُطوة إيجابية لتحسين مستوى الخدمة، نتمنى ألا تنحصر في نظام الرصد الآلي (ساهر) وما يعاني منه من اختلاف في تحديد السرعات على الطريق الواحد أو عند الإشارات المرورية، بل أن تتوسع مراعاة هذا الواقع؛ لتشمل مراعاة واقع مستوى سلامة الطرق وواقع مستوى سلامة السيارات، إضافةً إلى واقع صرامة العقوبات، التي لابد أن تقع على بعض المخالفات المرورية الكبرى، والتي تصدر مِن قِبَل بعض المخالفين، خصوصًا أولئك الذين يفتخرون بتلك المخالفات المرورية، ويُجاهرون بها، ويرتكبونها عن عمدٍ وإصرار، وليس خطأً أو جهلًا.

مبادرة مراعاة (الواقع المروري) مهمة، وتحتاج إلى تعميم في كل المجالات المعيشية، فالقيادة في بعض المدن والطرقات أصبحت أشبه بالمغامرة المحفوفة بالمخاطر، والالتزام بأنظمة المرور من قِبَل بعض أصحاب المركبات غير موجود، خصوصًا في تلك الطرقات التي لا يوجد فيها نظام الرصد الآلي (ساهر).

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.