جراحات الفصل التعسفي!

علي القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

بد من القناعة بأن وراء كل فصل تعسفي جراحات ومآسي وصراعاً قاسياً مع حياة كل ما مضيت معها خطوة زادت في جرعات الطلب والاحتياج، وعلى الجهة المقابلة فوراء كل فصلٍ تعسفي مسؤول لم يدرِ ما يخلفه قراره ولا يعرف ماذا يجب عليه أن يفعل من قبل ومن بعد، ان كان هناك جهازاً وظيفياً أو مؤسسة اعتبارية تعاني أمراضاً خفية أو لديها حسابات معينة غير قابلة للبوح والتصريح، فلن تكون فاتورة العلاج المتمثلة في الفصل التعسفي سوى فاتورة باهظة الثمن وذات مضاعفات على المديين القصير والبعيد . الحديث مشتعل ومستمر عن فصل ما يتجاوز الـ 1000 موظف في مصفاة جازان بلا سبب وجيه ومقنع لكون عملية الفصل أسهل بكثير من خطوط الاستقطاب والتوظيف، فالأخيرة تحدث بعد حزمة من الوعود والمقابلات والفرز والانتقاء، فيما أن الاولى لا تكلف سوى بضع دقائق تقول فيها لموظف ضعيف لا حيلة له «إنه أصبح موظفاً غير مرغوب فيه»، وبالطبع فالحديث ليس عن بضعة موظفين حتى ندخل في مسألة عطاء وتدني مستويات وعدم صلاحية ومسوغ نظامي، بل ان الحديث عن عدد هائل جداً من الموظفين الذين لا حيلة لهم الا طلب التحقيق في حال غريبة ومؤلمة ومستفزة وتقرأ برفقة من عدد من التأويلات والنوايا والحكايات التي تواجه حتى اللحظة بالنفي الخجول.

اعلم أن مسرحيات الفصل التعسفي تحدث بين حين وآخر وبأعداد متباينة كي يتم توزيع القهر واستخدام العضلات الأقوى على حساب من لا عضلات له أو يبدو هزيلاً ضعيفاً أمام لقمة عيش، لكن العدد الذي ركنته الشركة المشغلة للمصفاة ليس عدداً في متناول اليدين فيحيط به مجتمعه وينقله من حال الاحباط ويجد له العلاج المناسب في زمن وجيز وقصير، وأن تذهب المصفاة للفصل من دون أسباب وبشجاعة بالغة للأمن من العقوبة فهو ما يثير ويستثير ويربك في علاقة القطاع الخاص بالموظف السعودي وهو العلاقة التي ينطبق عليها شطر البيت الشعبي الشهير «كل ما قلت هانت زد علم جديد». صمت الجهات ذات العلاقة لا يفيد على المطلق ويفترض أن تقف لجنة تحقيق عليا حتى تشرح الأسباب أو تقول الحقيقة ان كانت غائبة ويطفو على السطح شيء لا علاقة له بها على رغم أن العدد المفصول يؤكد أن الحقيقة تدور حول أن السعودة حبر على ورق، قد تكون الشركة المشغلة قوية في ما ذهبت اليه، القوة التي تجعلها تفعل ما تريد من دون أن تشرح أو توضح او تبرر أو تخفف من استثمار الكارهين لحكاية ضبابية كهذه، سباحة هذا الفصل التعسفي في بحر الشكوك والسواد ليست مقبولة ومن المواطنة الحقة أن تكون وزارة العمل في الحدث، فأن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي مطلقاً»، ولن أهمل ما قالته الشركة المشغلة لمشروع مصفاة جازان حين قالت: «إنها لم تقدم على فصل أي موظف سواء بشكل فردي أم جماعي»، إذاً.. ما المشكلة بالضبط؟

*نقلاً عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.