الإرجيلة والبندقية
ظن رفيق الحريري رحمه الله أن النضال السلمي سيمكنه من نقل لبنان إلى بر الأمان فناضل سياسياً واكتسح الانتخابات لكن مع هذا أجبره الأسد على الاستقالة ثم اغتاله حزب الله.
منذ ذلك الحين ونحن نخسر في لبنان مادياً ومعنوياً ونتعرض للأذى، وحلفاؤنا في لبنان يواصلون المواجهة بالنضال السلمي والياقات الجميلة قائلين إن الاقتصاد القوي سيجعل لبنان قادراً على الصمود ويرددون أقوالاً طوباوية تقوم على تسليح الجيش اللبناني كي يكون قادراً على مواجهة حزب الله مع أن حزب الله مهيمن حتى على الجيش وأي تسليح سيصب في مصلحته، والذي حصل أن حزب الله الإيراني كان هو المستفيد الأكبر من صمود الاقتصاد، يرضع ويكبر ويتمدد، وإذا ارتفعت أصوات حلفائنا قليلاً وجه لهم فوهة البندقية.
اختصر صحفي لبناني حقيقة الصراع ببن حلفائنا في لبنان وحلفاء إيران بأنه صراع بين الإرجيلة والبندقية، وهذا توصيف دقيق معبر فجمهور 14 آذار ينتشرون في مقاهي السلدير، يدخنون الإرجيلات ويتحدثون للفضائيات، وجمهور حزب الله يتخندقون في كل مفاصل لبنان بالرصاص والمجنزرات، ونحن نواصل دعم الاقتصاد اللبناني ليصمد ويدعم حزب الله، ونردد مقولة إننا نقف على مسافة واحدة من كل اللبنانيين.
النتائج واضحة.. خفوت (بربرة) الإرجيلات و(لعلعة) أصوات البنادق لنسمعها في عاصمتنا، وهذا طبيعي فلو كان في الإمكان وقوف الإرجيلة في وجه البندقية لما بنت الدول الجيوش في مواجهة الدول الأخرى ولما بنت الدول العظمى أسلحتها النووية.
*نقلاً عن "الرياض"