.
.
.
.

الرياض والمنامة.. ووكلاء إيران!

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

عودة الوكيل الإيراني في البحرين لممارسة أنشطته الإرهابية بتفجير أنبوب النفط في بوري يثير تساؤلات عن التوقيت أكثر من المكان المستهدف، حيث لم يكن الفعل على خطورته مستغرباً مقارنة بأحداث أكبر تسببت فيها إيران، ولكن التوقيت كان مؤشراً على أن طهران تعاني من ضغوطات دولية كبيرة، وتهديداً مباشراً لاتفاقها النووي، ولجأت إلى حلولها الإرهابية المعتادة لفك الاختناق، من خلال مساومة المنطقة إقليمياً بعملاء خلط الأوراق، وابتزاز الأمن والاستقرار لتحقيق مصالحها.

سياسات إيران وتدخلاتها في شؤون المنطقة تواجه رفضاً دولياً بعد إعلان الحكومة الأميركية إستراتيجيتها الجديدة نحوها، وتراجعاً عسكرياً في العراق بعد القضاء على داعش، وأزمة ثقة في سورية بعد البيان الأميركي الروسي مؤخراً، فضلاً عن الضغوطات الكبيرة التي يواجهها عملاء إيران في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله بعد إسقاط الصاروخ الباليستي على الرياض، وهزائم ميليشيات الحوثي في اليمن.

كل تلك التفاصيل أعادت إيران إلى البحرين بسرعة للضغط والمساومة من جانب، واستعراض حضورها وقدراتها في التخريب والتدمير وإثارة الطائفية من جانب آخر، والمهمة لن تتوقف عند هذا الحد، بل سيواصل العملاء المأجورون تنفيذ المخطط على حساب الوطن وأهله.

قدر البحرين أن تكون دولة مواجهة مع إيران منذ اكتشاف خلية حزب الله التآمرية لقلب نظام الحكم 1996، مروراً بأحداث 2011 التاريخية، ووصولاً إلى تفجير بوري الإرهابي، ومابينها من أحداث عنف مسلح، حيث كانت اليد الإيرانية المجرمة تضرب وحدة المجتمع البحريني، وتقسو عليه بأعمال تخريبية، وأخرى طائفية، وزرعت الفتنة بين أطيب الشعوب قلباً، وحباً لبلدهم، ولكن الواقع فرض نفسه بوجود عناصر لا تريد للبحرين الأمن والاستقرار والازدهار، وتسعى إلى جرّه نحو مشروع تأزيم وتصعيد ومواجهة، وتحقيق مصالح الولي الفقيه المزعومة.

ولكن أيضاً قدر البحرين أن تكون جارة للسعودية، والشقيقة الكبرى لها، والحليف القوي معها، ولا يمكن أن تتخلى عنها، وهو الدرس الأول لإيران ووكلائها أن المنامة خط أحمر، ولن يكون هناك مشروع تحلم فيه طهران في البحرين مادامت السعودية عمقها الإستراتيجي، وأمنها الوطني، وأحداث 2011 كافية للرد على كل من يشكك في الأفعال قبل الأقوال.

طهران تبعث برسائل سياسية إلى الرياض من خلال البحرين، ويكفي أن يكون أنبوب النفط مشروعاً مشتركاً بين البلدين، وهذه الرسائل مهما كان محتواها دامياً أو مدمراً؛ فإن الواقع الجديد والقريب سيفرض على إيران خطوطاً لن تتجاوزها، ولن تصل إليها مجدداً؛ لأن من يهدد الرياض بصاروخ أو المنامة بتفجير لن ينجو هذه المرة.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.