ترند #محمد_بن_سلمان
بعد الحادي عشر من سبتمبر سعينا لتحسين صورتنا التي شوهتها تلك الجريمة.. وفي الطريق نحو تحسين الصورة اكتشفنا الكثير من الأخطاء والكثير من القضايا التي كانت تسيء لصورتنا وتعجز عن تحسينها ملايين الريالات.. وبدلاً من إصلاحها رحنا نطمرها أو نتجاهلها واحدة تلو الأخرى.. القليل منا كانوا يتمتعون بالشجاعة في الإشارة إلى أخطاء عقود من الصحوة "الغفوة" واختطافها للمشهد كاملاً؛ حتى أفقنا إفاقة جماعية على صورة لا تشبهنا ولا نستطيع تجاهل مدى بشاعتها.
التردد صنع لنا المزيد من المشاكل وفاقم كرة الثلج!! وبدلاً من المبادرة بإصلاح الأخطاء راح الإعلام الغربي والأمريكي بشكل خاص يقود مهمة الاكتشاف قبلنا؛ فينشر محاضرة متطرفة في أحد مساجدنا أو يشير لفقرة تحريضية في منهج مدرسي أو يتداول مقطعا لرجل دين يتحدث عن جواز قتل "ميكي ماوس"!!
هذا كان الواقع وليست آراء.. لا أحد ينكر أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيضاً كشفت لنا الكثير من الأخطاء التي كنا نتجاهلها.. وكان الإعلام الغربي كلما أغلقنا ملفا سبقنا إلى فتح ملف آخر حتى مللنا ملاحقته ومللنا البيانات الإعلامية المتتالية..
في مقهى في جنيف وقع بين يدي عدد لـ"نيويورك تايمز" ربما أنا الزبون رقم مئة الذي يقرأه؛ تتحدث فيه عن قرارت الإصلاح السعودية.. وكانت صورة سمو ولي العهد تتصدر الصفحة الأولى وباقي تفاصيل القصة في الصفحة الثانية من الصحيفة الأمريكية التي لطالما ساهمت بإصرار على تأييد وجهة نظرها السلبية تجاهنا!!
كم دفعنا لتنشر هذه القصة الإيجابية في الـ"نيويورك تايمز"؟
لا شيء.. ولا ريال واحد؛ فقط اتخذنا قرارات حازمة وشجاعة وراح الإعلام في كل دول العالم يكتب عنها ويشيد برؤيتنا وجدية الحكومة في تجاوز سنين الغفوة.
لا يوجد صحيفة في العالم لم تكتب عن قرارات الإصلاح الأخيرة في المملكة وتصدر الأمير محمد بن سلمان الأخبار بشتى منصاته.. وجميعها إيجابية بلا استثناء، وتحدثت بتقدير لثقافة لا تعرف التشفي وليست في وارد انتقام.
الأيام الماضية تصدرت المملكة المشهد الإعلامي العالمي ويكفينا من ذلك أن نتعلم درسا مهما وهو ألا ننشغل مرة أخرى بتحسين الصورة قدر انشغالنا بتصحيح الأخطاء والقرارات الحازمة والشجاعة التي بدورها ستجبر العالم على التعاطي معنا بإيجابية تشبه مستوى تعاطينا مع مشاكلنا.
هذا عهد استثنائي بلا شك؛ بالأمس بدت لنا الرؤية طموحة جداً، واليوم اكتشفنا أنها ربما لا تفي بطموحاتنا.
*نقلاً عن صحيفة "الرياض"