.
.
.
.

«وطن بلا مخالف» في الطريق الصحيح

خالد الشريدة

نشر في: آخر تحديث:

جهود وزارة العمل وإدارات الجوازات في تنفيذ حملة «وطن بلا مخالف» تؤتي أكلها بحنايا الاقتصاد والمجتمع والأمن الوطني من أعداد ضخمة من الأجانب الذين لا حاجة لهم، وهم في الواقع عبء اقتصادي وتنموي يزيد من استهلاك الموارد دون عوائد حقيقية؛ لأنهم بوضعهم غير النظامي يمثلون ضغطا على السوق والخدمات التي من المفترض أن تتجه إلى المجتمع الذي يخضع للحسابات الخدمية والتنموية دون أن تهدر حقوقه بيد قلة غير منتجة أو لا ينعكس نشاط لها في الدخل الوطني الإجمالي.

الحملة ضبطت مؤخرا 23 ألف مخالف خلال 72 ساعة، وهو رقم يؤكد أن هناك أعدادا كبيرة لم تستفد من المكرمة التي قدمتها المملكة لتوفيق أوضاع المخالفين ومغادرتهم دون أن يترتب على ذلك عمليات ملاحقة نظامية، وذلك ينطوي على استهتار بالنظام وجهل بحقيقة وضعهم الذي يضر بهم وبالبلد الذي يستضيفهم، ولا توجد أي معادلة اقتصادية في الدنيا تقبل وجود مثل هذه الأعداد دون أن تكون في نطاق الدورة النظامية للحركة الاقتصادية.

لا ننظر للقضية من منظورها الاقتصادي وحسب، ولكن هي المحور الرئيسي في عدد ومحاور المخالفات التي تنشأ عن هذه الأوضاع غير الصحية، وجميع دول العالم لا تقبل حتى اللاجئين بطريقة غير نظامية، ونحن نرى كيف تتعامل الدول الأوروبية مع القادمين إليها عبر البحار وأسوار الحدود، حماية لأمنها وخدماتها ومنشآتها، فهي لم تضع في حساباتها التنموية ضيوفا يبقون لفترة طويلة دون أن يكون لديهم مردود يخدمهم ويضيف الى اقتصادياتها رغم أنها مقتدرة.

حملة وطن بلا مخالف، تتم في سياق نظامي وقانوني تام، لذلك فإن المخالفين يفقدون كثيرا من حقوقهم في البقاء طالما لم يبادروا إلى التمتع بالمهلة التي حددتها الدولة وكانت كافية لترتيب الأوضاع، أما أن يبقى أحدهم رغم أنف القانون فذلك إجرام حقيقي يفترض معه أن من يبقون قابلون للتحول الى مصدر للجريمة؛ لأنهم بلا دخل أو هدف أو طموح، وتلك مشكلتهم التي لم يحسبوها بصورة صحيحة، ويتحملون نتائجها كاملة.

كل مخالف يتحول خارج الإطار الزمني للمهلة إلى شخص دخيل يرتكب أول جريمة بحق بلادنا في البقاء بها رغم النظام وذلك غير مقبول مطلقا، ولا يمكن لمواطن أن يسمح لوافد بالبقاء مع علمه بالمخالفة لأن هناك مواطنين تم القبض عليهم في هذا الإطار، وهذا مؤسف بكل تأكيد لأنه يعني جهلا مساويا لجهل الوافد بالنظام أو استهتارا به، لذلك يدفع الثمن مع المخالف، حتى يتم بذلك حماية الوطن واقتصاده وأمنه ومجتمعه من كل المخالفات ومشروعات الجريمة التي يمكن أن يتسبب بها هؤلاء.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.