.
.
.
.

فكر الصحة أهم من مبانيها!

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

تغيير المباني والأشكال شيء مهم، إلى حد ما في مرحلة ما، لكنه لم يكن يوما مقدما على بناء الإنسان، وتطوير الفكر، وتجويد المفاهيم، وتقديمه على أنه المبتغى الأول، أو النجاح الأهم، وأي محاولة لذلك هي تزييف وتلاعب، لا يمكن تجاوزها بحسن نية.

وزارة الصحة، قامت أخيرا بتدشين مباني المراكز الصحية، في طراز معماري فريد، وجيشت له حملة للترويج للمنجز، وهو الشيء الذي قبله البعض، ممن أصيبوا بدهشة النظرة الأولى، ورفضه الراسخون في الخدمات، والعارفون بالأولويات غالبا.. فمن غير المنطقي أن نرى مبنى حديثاً، وخدمات قديمة. وهو ما يكون مقبولا لو تزامن مع تأهيل حقيقي، وتوفير للعلاجات، وفرز للخدمات.

وبغض النظر عن عدم تقديم الخدمات على المباني، فلا أعتقد - من وجهة نظري الشخصية - أن التأهيل المعماري أولوية، خاصة في هذه المرحلة الاقتصادية، والتي نحاول أن نعيد ترتيب الاقتصاد ونرشد النفقات، إذا ما افترضنا أن المباني الحالية قادرة على القيام بالمهام المطلوبة منها.

في لقاء الأمير محمد بن سلمان، مع الزميل تركي الدخيل عبر «العربية»، انتقد وجود رخام في القواعد العسكرية، ولم يكن يتحدث عن المنشآت العسكرية بقدر ما كان يرسل رسالة عن أهمية الترشيد، وفهم الأولويات، وعدم صرف الميزانيات على تفاصيل قد تكون زائدة.

هناك نوع من الخدمات يمكن كشف جودتها بشكل مباشر، ومن أي أحد، ما تقدمه وزارة الصحة هو بنفس المعيار، يستطيع أي مريض أو مراجع من اختبار فرضيات الشعارات البراقة، عبر زيارة أي مستشفى وتقييم الخدمات بعيدا عن العواطف.. الأحلام شيء، والعمل شيء آخر، يمكن معرفته وامتحانه بسهولة.

وحتى لا تكون عين السخط هي الموجه، فلا بد من الإشادة بحملة الصحة للتحذير من داء السكري، وهو أمر محمود، لكن في الوقت نفسه يجب أن يكون عملا توعويا موازيا للتقدم في التأهيل والخدمات.. حتى لا تتحول الوزارة تدريجيا لشركة تسويق، أو مصنع محتوى وحملات سمعة.

أعرف تماما، أن ثقل العمل في وزارة الصحة كبير، وهو مفهوم من عقود.. المهم ألا تختل موازين الأولويات. والسلام.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.