2500 ساعة تطوع فصل مدرسي في أسبوع

البراء طيبة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة


بمناسبة اليوم العالمي للتطوع، أكتب عن برنامج عملي طبقته وحُصدت نتائجه في إحدى المدارس الرائدة بمدينة جدة، يجمع المعلم، والمدرسة، والطالب، وولي الأمر، والمجتمع ببعضهما البعض.
فمن خلال تفعيل حصة النشاط– عندما كانت حصة واحدة في الأسبوع - استطاع الطلاب أن يتعلموا العمل كفريق واحد، يتعرفون ويطبقون قيم المدرسة، تدربوا على ثقافة تحديد الأهداف وتحقيقها، ونظموا أكثر من مئة مشروع لخدمة المجتمع في أسبوع من خلال حصة الريادة.
«حصة الريادة»- كما أسميناها -هي حصة أسبوعية إثرائية على المنهاج الأكاديمي، يقدمها رائد الصف، ويشرف عليها أحد الإداريين في المدارس.
تهدف الحصة إلى تنمية الجوانب التربوية لدى الطالب، وتدريبه على المهارات الحياتية المختلفة في سن مبكرة. انقسمت حصة الريادة إلى ثلاثة أقسام رئيسية: بناء المجموعات وفرق العمل، تحديد وتحقيق القيم والأهداف، وتنظيم مشاريع لخدمة المجتمع. ارتبط الطالب بالمدرسة من خلال تقوية العلاقة بين أصدقائه، وتحويل بيئة الصف إلى بيئة يشعر فيها الطالب أنه بين أهله وإخوته. فقمنا بتقسيم الفصل إلى مجموعات من ثلاثة إلى خمسة طلاب في كل مجموعة، وقمنا بتدريبهم على مهارات العمل كفريق واحد من خلال ألعاب تطبقها أكبر الشركات العالمية، وأهمية العمل الجماعي مع وجود رئيس ونائب لكل مجموعة. وبادر الطلاب بتزيين الفصل وترتيبه لإضافة لمساتهم الشخصية؛ ليصبح الفصل بيئتهم، ورائد الصف أبًا لهم.
ومن خلال وسائل تعليمية مختلفة، حفزنا الطلاب بتحديد هدف يريدون تحقيقه للعام الدراسي بعد موافقة ولي الأمر بالبيت، فكان ذلك سببًا لبدء نقاش بين الطالب وأهله، يهدف إلى تنمية مهارات الطالب وتحقيق أهدافه. من خلال ذلك، تعلموا أهمية وجود هدف في حياة الفرد، وآلية ومعايير وضع الأهداف لتكون محددة بمدة زمنية وقابلة للتحقيق.
تنوعت الأهداف ما بين: التميز الدراسي، الحصول على مراكز متقدمة في مسابقات مختلفة وبرامج رياضية، تطوير الذات بطرائق مختلفة، وغيرها الكثير التي أبهرت رواد الفصول الذين يساعدونهم بصورة مباشرة لتحقيق أهدافهم.
وأخيرًا، ارتبط الطالب بالمجتمع، من خلال مشاريع تطوعية، يتعلم فيها معاني العطاء ليكون فردًا منتجًا في مجتمعه. وبمتابعة من رواد الفصول، استطاع الطلاب خلال ستة أسابيع فقط من تنظيم وتنفيذ أكثر من مئة مشروع تطوعي بين زيارات ميدانية لدور الأيتام والمعاقين والمستشفيات ومراكز الأطفال، وبين تنظيف الشواطئ، زراعة الحدائق، كفالة الأيتام، جمع وتوزيع الملابس، برامج سقيا وغذاء للمحتاجين، برامج تدوير الورق، مشاريع بر الوالدين واحترام المعلمين وغيرها من البرامج المجتمعية. تعلم الطالب خلال ذلك – بالإضافة إلى المعاني التربوية – آلية اختيار المشاريع، تنظيم الوقت، تنسيق العمل مع الفريق، وتنفيذ المشاريع المجتمعية.
من خلال حصة واحدة، ارتبط البيت بالمدرسة من خلال المساهمة في تحقيق أهداف الطلاب، والطالب مع مدرسته من خلال تقوية العلاقة بين أصدقائه وبناء البيئة الصفية، وأخيرًا ربط المدرسة بالمجتمع من خلال المشاريع الاجتماعية التطوعية.
حصة الريادة في مدرسة واحدة فقط، أسهمت في تحديد أهداف سنوية لأكثر من 1000 طالب، أسست قرابة 200 مشروع لخدمة المجتمع، وحققت أكثر من 2500 ساعة تطوعية، تمثلت في مشاريع كثيرة مختلفة تصب في خدمة المجتمع، وكل ذلك تبناه الطالب وأشرف عليه المعلم. وإذا تم تبني مشروع الريادة وتطبيقه من 1% فقط من طلاب المملكة، فإن ذلك سيحقق قرابة 275,000 ساعة تطوع سنويا، لبرامج تقدم للطالب ما لا يقدمه المنهج الدراسي.
إلى كل معلم أو رائد نشاط مهتم، يسعدني نقل التجربة لكم لتطبيقها في مدارسكم.

*نقلاً عن "الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.