.
.
.
.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة .. والعمل الجاد

علي الشدي

نشر في: آخر تحديث:

كتبت قبل أكثر من خمس سنوات في هذه الزاوية مقالا عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، قلت فيه إنها أصبحت بين عشية وضحاها حديث الناس.. وتسابق مسؤولون لم يكن أكبر همهم الحديث عنها.. وعقدت خلال ستة أشهر فقط أربعة مؤتمرات لمناقشة كيفية هذه المؤسسات التي تسهم في بعض البلدان بما نسبته 80 في المائة من الناتج القومي بينما في بلادنا لا تتعدى مساهمتها 15 في المائة.. ولو سئلت الآن كيف حال هذه المؤسسات بعد أكثر من خمس سنوات وبعد أن تم إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، لقلت إن الأمر على ما هو عليه ولم تجد هذه المؤسسات غير الكلام فقط.. فالجميع، والهيئة على رأسهم، كان تركيزهم على المؤتمرات والدراسات التي كلفت الملايين، ولو صرفت تلك المبالغ على الدعم المباشر للمؤسسات التي تعثر بعضها وأغلقت وتركت في نفوس أصحابها من الشباب إحباطا نرجو أن يزول مع تصحيح مسار هيئة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كي ينتقل عملها من القاعات المغلقة إلى الميدان، بحيث تأخذ بأيدي أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ليس فقط لتأمين التمويل لهم، وإنما لإرشادهم إلى الطرق الصحيحة لتنظيم أعمالهم من إعداد الخطط والموازنات إلى التنفيذ الصحيح وضبط المصروفات وتنمية المبيعات.. وقبل ذلك اختيار نوع النشاط والموقع المناسب ويعتقد بعض الخبراء، أن الطريق الصحيح للأخذ بأيدي المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للنجاح يكمن في إلزام الشركات الكبرى، التي استفادت من مشاريع وعقود وقروض الدولة خلال سنوات طويلة مثل "أرامكو" و"سابك" وشركات القطاع الخاص في مختلف التخصصات بأن تتبنى كل شركة كجزء من المسؤولية الاجتماعية، دعم مؤسسات صغيرة تدرب العاملين فيها وتعطيها بعض الأعمال من الباطن.. ولنا في تجربة "أرامكو" في الماضي خير مثال على ذلك، فمعظم إن لم نقل كل المقاولين والتجار في المنطقة الشرقية، كانوا موظفين لديها وشجعتهم على ترك الوظيفة وتأسيس أعمالهم الخاصة. وتحت رعايتها وبدعمها نمت أعمالهم وأصبحوا في عداد الشركات الكبرى. ولعل هناك تجربة نجاح أخرى ماثلة للعيان وهي دعم الشركة السعودية للكهرباء لأكثر من 200 مصنع صغير لإنتاج الأدوات الكهربائية، وقد أصبحت هذه المصانع بعد أن نمت وكبرت تصدر منتجاتها للخارج.. وفي اعتقادي أن لدى صندوق التنمية الصناعية كثير من التجارب المماثلة. وأخيرا من المفترض أن يبدأ العمل الجاد لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والاحتفال كل عام بمجموعة من المؤسسات الناجحة لتكون قدوة للأخريات.. ويبقى القول إن تجربة "برنامج كفالة" الذي كان تابعا للصندوق السعودي للتنمية الصناعية، غطت بكل جدارة جانب التمويل بالتنسيق مع المصارف التجارية. ولقد نال هذا البرنامج جوائز دولية وإقليمية، فهل يعاد له الوهج الذي كان قائما خدمة لهذه الشريحة المهمة في قطاع الأعمال؟ كما أن إيجاد شباك واحد لتقديم طلبات تأسيس المؤسسات الصغيرة أمر مهم لإرشاد الشباب حول كيفية التأسيس بأسهل الطرق.

*نقلاص عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.