السعودية أولاً!

أمجد المنيف

نشر في: آخر تحديث:

لم يحدث يوماً أن استعرضت الرياض مساعداتها لأي طرف، سواء كانت حكومات أو شعوباً، بشتى أنواع المساعدة والدعم، السياسية والدبلوماسية والتنموية والمالية وغيرها.. لأن الرياض - كما أعتقد - تؤمن بدورها الريادي والمحوري، واهتمامها بالدور الإنساني، وهذه هي السياسة السعودية منذ عقود.

الأشياء قد تختلف، ليست في المنطلقات، ولكن في المعطيات والسياقات، وحتى أكون مباشراً، أعني الأصوات الطارئة التي تحاول الالتفاف على القضايا، وتغييب الحقائق، ما يلزمنا بإظهار تفاصيل المساعدات، وبالأرقام، وأتحدث هنا عن فلسطين، التي زايد بعضهم على مواقف المملكة، ونسوا وتناسوا الدور الكبير للرياض في مختلف المنعطفات.

في قضية إعلان واشنطن القدس عاصمة لإسرائيل، نقول لإيران وغيرها كفى متاجرة بقضية فلسطين القريبة من قلب كل عربي، ولا نريد أن يزايد علينا أحد في هذا الشأن، هبت المرتزقة من مذيعي الجزيرة "وخلايا عزمي" لتوجيه اللوم للمملكة، رغم الموقف الثابت لها، قبل وبعد الإعلان، ولكن هذه محاولة بائسة لتغطية علاقات الدوحة مع تل أبيب، وكذلك العلاقات العميقة بين أنقرة وتل أبيب، وطهران في نفس الوقت. الازدواج في مواقفهم يجبرهم على اختيار جهة للاتهام، ليواروا تطبيعهم.

في هذا السياق، أفضل ما يقال هو ما قاله وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد، في اجتماع وزراء الإعلام العرب: "قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى، وستظل دائماً قضية العرب الأولى. أقول لإيران وغيرها كفى متاجرة بقضية فلسطين القريبة من قلب كل عربي، ولا نريد أن يزايد علينا أحد في هذا الشأن..".

هناك أمر في غاية الأهمية، أظنه من المناسب الحديث عنه الآن، أو التذكير به، وهو وجوب وضوح السياسة الخارجية السعودية أكثر، واستحداث طرق حديثة للتعامل مع القضايا، بما يضمن ويرعى مصالحها، وجعل "السعودية أولاً"، والتعاطي بمنطقية كبيرة، دون تعاطفات تتقاطع مع ما نريد، وأن تكون هذه هي المنهجية الدائمة.

كما أنه من الضروري تحديث ملفات التحالفات، والثنائية منها على وجه الخصوص، ما يضمن وجود خطوط تأثير جديدة، وفرص استثمارية بثقة عالية، بالإضافة لتعزيز الدور القيادي والريادي في المنطقة، من خلال هذه التحالفات التي تعتبر مراكز قوى، وأرضية مهمة لتعزيز وجهات النظر السعودية في الملفات المختلفة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.