.
.
.
.

حساب المواطن.. ودورنا المطلوب

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

ما هو برنامج (حساب المواطن)؟ ولماذا تم عمل هذا البرنامج؟ وهل نحن في حاجة له؟ وما ضرورته؟ ولماذا نزعج أنفسنا بمثل هذا البرنامج وقد كانت الأمور تسير قبله بشكل طبيعي؟ وغيرها من الأسئلة المتعددة والتي تدور في أذهان بعض الناس، والذين يفضلون دائمًا عدم التغيير وإبقاء الأمور كما هي، خصوصًا وأنهم تعودوا على هذا الشيء منذ عشرات السنين.

حتى الآن لم يستوعب البعض أننا نمر بمرحلة تغيير استراتيجي شاملة، ولا زال البعض لم يأخذ الأمور بجدية حتى هذه اللحظة إذ لا زال يقنع نفسه بأن الأوضاع كما هي ولم تتغير، في حين أن برنامج (حساب المواطن) أعلن عنه ووُجِدَ ليؤكِد بأننا نمضي في مسيرة التغيير الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية، وتم تأسيسه كبرنامج وطني لحماية الأسر السعودية من الأثر المباشر وغير المباشر المتوقع من الإصلاحات الاقتصادية المختلفة، والتي قد تتسبب بعبء إضافي على بعض فئات المجتمع، إضافةً إلى تركيزه على توزيع الدعم الحكومي بطريقة أكثر كفاءة؛ وذلك من خلال تقديمه للفئات المستحقة للدعم وفقًا للحالة الاجتماعية.

في الماضي كانت جميع الخدمات والمنافع الحكومية والتي تدعمها الدولة تقدم لجميع أفراد المجتمع بمختلف فئاته وشرائحه بقيمة واحدة، بغض النظر عن حالتهم المادية مما أسهم في استفادة فئات غير مستحقة من ذلك الدعم الحكومي بمن فيهم ذوي الدخول المرتفعة وأصحاب الملايين؛ مما لا يُسهم في توفير العدالة وتوزيع المنافع، كما لا يُسهم في التوعية بالترشيد وخفض الاستهلاك ووقف الهدر، وقد أسهم هذا الأمر في وجود مثل هذا البرنامج الوطني والذي سيكون أول برنامج حكومي من نوعه يشمل جميع أشكال الدعم عبر منصة واحدة، تضمن رفع كفاءة الدعم الحكومي ويُسهم في تخفيف آثار تصحيح أسعار الكهرباء والبنزين، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة على السلع والأغذية والمشروبات.

قبل يومين أعلن مجلس الوزراء عن اعتماد سياسات برنامج (حساب المواطن)، والتي تضمنت تفاصيل الفئات المستفيدة من البرنامج وشروط الأهلية والاستحقاق، وقد تم الإعلان بأن الحوالات المصرفية والبدلات والتي سيقدمها برنامج (حساب المواطن)- سيبدأ إيداعها من 21 ديسمبر الحالي، وسيتم مراجعة تلك الإيداعات كل ثلاثة أشهر.

نحن نعيش عصر التغيير، ويجب أن نواكب هذا التغيير ونتأقلم معه في جميع شؤون حياتنا، خصوصًا في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، ولئن كنا نعتمد على دعم الدولة لبعض الخدمات الرئيسة في الماضي، فإن هذا الوضع تغير الآن وتم تصحيحه، كما تم تقديم الدعم لتخفيف آثار التصحيح ولكن في نفس الوقت علينا أن نعيد النظر في أسلوب معيشتنا، وتحديد أولوياتنا ومعدل استهلاكنا، وأن لا نحكم سريعًا على مثل هذا البرنامج؛ حتى نتأكد بأننا قد قمنا بأنفسنا بالدور المطلوب منا على أكمل وجه.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.