.
.
.
.

الانفعال والفعل

محمد اليامي

نشر في: آخر تحديث:

لا بأس بالانفعال الإيجابي عند الاستماع للوعود، انفعال من يطلق الوعد، ومن يتلقاه، لكن المهم هو الفعل، فعل من يعد، ورد فعل المستفيد منه.

خرجت السعودية من مرحلة تنموية اتسمت بالانفعال أكثر من الفعل، ليس ذلك قدحاً في المرحلة أو في انفعالاتها، فقد كان مهماً في مرحلته، ومحركاً قوياً لبعض الخطوات، ومسلطاً الضوء على بعض المشكلات، الفساد مثلاً، لكن دخول السعودية مرحلة «فعل أكثر وانفعال أقل» وضعها في موقع التحدي على صعيدين، تحدي نفسها، ومنافسة منجزاتها، والتعامل مع تحديات الآخرين، والمنطقة والعالم.

هذه هي المرحلة التي يمكن بالاستعارات اللغوية تسميتها «السلمانية» لجهة المناخ الأكثر انفتاحاً وشفافية وتحفيزاً والمتسم بالحزم والعزم، و «المحمدية» لجهة التنفيذ والقيادة الميدانية وتحقيق طموحات المملكة ملكاً وشعباً.

عملت بعض الجهات في الماضي القريب على مشاريعها على أن السرعة أهم من الاتجاه، وهذا ربما خلق ثغرات في الأداء، أو ثغرات في الرقابة، أدت إلى بعض ما رأينا من فساد، أو إلى ضعف مشاريع ومخرجاتها المأمولة، أو تعثرها كما رصدت أعين الناس، والإعلام، والحكومة من قبل ومن بعد.

المرحلة التي نعيشها اليوم، وعشناها أخيراً، عملت على تعديل المسار إلى ما يمكنني وصفه بأنه «الاتجاه أهم من السرعة» وهي مقولة مستوردة، لكنها أصبحت جزءاً من ثقافة إلى مجتمع أو دولة يرومان التغيير، التغيير الحقيقي المؤسس على قواعد ثابتة.

لقد كان الخطاب الملكي الشامل لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في مجلس الشورى، والموجه للمجلس، والشعب، والعالم يضع الجميع أمام ما تم ويتم إنجازه، وما سيتم إنجازه، في عناوين عريضة عامة سبق لنا أن عرفنا تفاصيل بعضها فعلاً، لا انفعالاً إعلامياً أو جماهيرياً، وسنعرف البقية مع حلول الأيام المقبلة.

تحديد المواقف بدقة من كل شأن عالمي سياسي واقتصادي، ومحلي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي بات ديدناً سعودياً واضحاً ومبهجاً، وتسارع التنفيذ، أي الفعل، بات يجعل من الانفعالات غير ذات أهمية.

اليوم امام المواطن السعودي خيارات بعضها قد يبدو صعباً إذا كان انفعاله، وبالتالي فعله سلبيا، وستبدو معقولة ومنطقية في هذه المرحلة إذا كان انفعاله وفعله إيجابيين، لأن كل ما يحدث يسير في اتجاه مسابقة الزمن، وتنظيف الماكينة التنموية من شوائب إعاقتها، أو جعلت حركتها بطيئة لا تتسق وتسارع الحياة لدينا ومن حولنا.

قريباً، وعلى سبيل المثال، ستبدأ مرحلة جديدة وتنفيذية من تغيير الثقافة الاقتصادية والمالية للحكومة والناس، ومعها ستظهر الاشكالات الاجتماعية والثقافية المتوقعة من كل تغيير، وسيكون علينا أن نعرف ماذا نفعل لتحقيق الأهداف، أن نعي طبيعة المرحلة، ليس وعياً إعلامياً بالضرورة خصوصاً مع تقصير الإعلام الحالي وتركيزه على النقل والإشادة أو تقديم النصائح المعلبة.

إنه الوعي الذي يبدأ بقراءة عميقة للماضي الشخصي والعام، وتحديد أولويات كل إنسان لأن فرص المتوائم مع التغيير بالفعل، أكثر من فرص المتعامل معه بمجرد الانفعالات.

* نقلا عن "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.