كم سعر تذكرة السينما؟
كان من الأسئلة المحرجة التي تواجه الطلاب السعوديين المبتعثين هو، كم سعر تذكرة السينما لديكم، إما أن يتجنب الطالب الحرج بأن يلفق رقما، أو أن يقول الحقيقة "ليس لدينا دور سينما"، لتبدأ بعدها علامات التعجب، لماذا؟ كيف؟ أين تذهبون في نهاية الأسبوع؟.
قرار البدء في إصدار تصاريح للسينما اعتبارا من العام القادم هو بكل تأكيد قرار تاريخي وإن لم يكن مفاجئا، إذ هو جزء من الخطة التي وعد بها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والتي تهدف إلى إعادة المجتمع السعودي إلى الوضع الطبيعي، أن نكون مثل أي بلد في العالم بعد أن انعزلنا بسبب التشدد وكانت لنا خصوصيات لففنا بها أنفسنا حتى لم نعد قادرين على التنفس.
لم تعد السعودية البلد الوحيد في العالم الذي لا تقود فيه النساء، ولا الوحيد الذي يمنع فيها الشباب من الدخول إلى الأسواق ولا الدولة التي تخلو من دور العرض السينمائي، كانت تلك خصوصيات لم يحرمها الشرع وإنما فرضها علينا البعض سدا للذريعة، حتى ضاق هذا القيد وضيق علينا دائرة المباحات.
القرار السياسي كشف أن المجتمع متصالح مع هذه المستجدات، وأن كل ما كان يحتاجه هو تنظيمها والسماح بها، التفكير في تلك الممنوعات سابقا يبين حجم التناقضات التي تكتنفها، فقيادة المرأة للسيارة من ناحية دينية هي أفضل بكثير من أن تعتمد على رجل أجنبي يشاركها السيارة كل يوم لعدة ساعات، كما أن جل المعارضين للسينما، يملكون في بيوتهم قنوات تبث ذات الأفلام التي ستبثها دور العرض السينمائية، الفرق فقط أن السينما بشاشة أكبر وصورة وصوت أفضل، وتخضع لرقابة وزارة الإعلام ما يجعلها أكثر محافظة من الأفلام التي تبث في تلفزيوناتنا على مدار الساعة.
التصريح لدور السينما ليس مجرد سماح بمشاهدة الأفلام في مكان عام، هو أعمق من ذلك بكثير وآثاره ستنعكس على نواح كثيرة، إذ ستساهم في ولادة صناعة السينما المحلية التي لازالت في طور المخاض، كما أن لها مردودا اقتصاديا كبيرا يضيف أكثر من 90 مليار ريال إلى إجمالي الناتج المحلي، ويؤدي إلى استحداث أكثر من 30 ألف وظيفة للمواطنين.
وأخيرا، من المهم أن يتوازى هذا التوجه مع التركيز على صناعة السينما السعودية، هناك الكثير من المبدعين السعوديين الهواة متناثرون في وسائل التواصل الاجتماعي، ينتظرون من يجمع شتاتهم وينحت موهبتهم، عبر إنشاء أكاديميات متخصصة في صناعة الأفلام أو حتى تنظيم برامج ابتعاث لتعلم كل ما يتعلق بهذه الصناعة.
نقلا عن "الرياض"