ويبقى الأثر خالداً
جسّدت مؤسسة الملك خالد الخيرية ديمومة المقاصد التنموية للبرامج والمشروعات المتنوعة للمؤسسة بهذا العنوان الذي استخدمته لهذه المقالة. ولم تكتف المؤسسة بذلك في برامجها وإنما سعت لأن تكون أنموذجا للمؤسسات التنموية التي تحدث الأثر عبر التخطيط ونقل المعارف والمهارات والتجارب والخبرات الدولية وتوطينها عبر تدريب وتمكين أبناء وبنات الوطن. وهو أيضا تجسيد لرؤية المملكة 2030 كما أشار بذلك أمير منطقة عسير ورئيس مجلس أمناء المؤسسة جائزة الملك خالد الأمير فيصل بن خالد حيث قال أمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان الأسبوع الماضي إن" المملكة برؤيتها الطموحة تسير نحو بلوغ أقصى غايات الرفعة للوطن والمواطن". وتكمن اسرار هذه الرفعة في مواطن منتج لخدمة وطنه وخدمة ذاته. والمتابع لسير جائزة الملك خالد يدرك حجم التخطيط الذي تعنى به هذه المؤسسة عبر القيام بدراسات علمية ذات أثر تراكمي معرفي يخدم المملكة وقدم نماذج ذات أثر ملموس في توجيه برامج المسؤولية الاجتماعية للقطاع الخاص أو إحداث نقلة نوعية في القطاع الخيري ونموذج يحتذى في مؤسسات المجتمع المدني. وتقف خلف هذا الكيان سيدات وهبن حياتهن لتمكين المواطن في منظومة من البرامج التنموية. هن بنات الملك خالد طيب الله ثراه, فبقي الأثر خالدا فيهن وفي جميع أبنائه. ولعل الوقفة مع الأميرة موضي بنت خالد تستوجب التأمل حيث خصصت جل وقتها للعمل الخيري والتطوعي عبر العديد من المؤسسات الخيرية مثل جمعية النهضة وبرامجها المختلفة. كما تقف في الجانب التنفيذي إحدى حفيدات ذلك الملك الصالح والملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز رحمهما الله, وهي الأميرة البندري بنت عبدالرحمن الفيصل ذات التخصص الأكاديمي في السياسات المجتمعية وذات التجربة الرائدة في مؤسسات المجتمع المدني والتطوعي. أعرف جيدا أنهن لا يرغبن في مثل حديثي هذا, ولكن مثل هذه النماذج القدوة يجب أن نتعرف عليها ونقف لها احتراما. فهي أعطت لنا من وقتها وفكرها وعطاءها, وواجب علينا كمواطنين أن نبادلها بذات القدر من المحبة والتقدير. وتبادل المشاعر جزء يسير من منظومة عملية تبقي الأثر التنموي خالدا في بلادنا وأنفسنا. كل هذا تعلمنا من قدوتنا ومثلنا الأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول " من لا يشكر الناس لا يشكر الله". ونحن نشكر الله ونقول شكرا مؤسسة الملك خالد ومجلس الأمناء, فرسالة الأثر الخالد وصلت وندعو الله أن تستمر وتزدهر.
نقلا عن "الرياض"