قصة سعودية تمسكت ببسطتها ٣٠ عاماً

نشر في: آخر تحديث:

تُظهر العديد من الأدبيات والموروثات خضوع #المرأة_السعودية في الزمن الماضي لأعراف وتقاليد ساهمت في إبقائها بالظل، دون مشاركة مجتمعية، غير أن العديد من الوقائع الحياتية الموثقة تثبت خلاف ذلك بأن #السعوديات كن أصحاب حضور اجتماعي واقتصادي مؤثر وقوي في العشرينات والثلاثينات الميلادية، وما بعدها قبل الثمانينات من القرن الماضي.

التجارة والإنتاج وسوق النساء

فكانت النساء بالعموم، وفي مختلف البيئات لهن تأثير، ومشاركات للرجل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، ولهن حظ في الإنتاج والتجارة، يبعن في الأسواق الشعبية، المصنوعات اليدوية أو البهارات أو الخبز والمأكولات الشعبية، وينتجن مصنوعات يدوية ومشغولات وأدوات من الخامات البيئية، بما يسهم في تحسين الدخل.

ويمثل #سوق_النساء الشعبي في #المنطقة_الشرقية أهمية خاصة لدى أهالي المنطقة وزوارها، فلا يزال يقدم لرواده الأقمشة والمنتوجات الصوفية والألبسة التراثية والمأكولات والسمن والخبز المصنوع يدويا، والكماليات النسائية الشعبية التي تفضلها كبيرات السن.

نار المحنة والمشغولات اليدوية

وبعض العاملات في السوق لهن ظروف خاصة دافعة إلى العمل بالتجارة لكسب قوت عائلاتهن، أو تحسين ظروف الحياة.

السيدة أم علي في العقد الخامس من العمر، توفي زوجها منذ 30 عاما، تاركا أربعة أطفال، لم تكن قد خبرت مشاق الحياة، لكن المسؤولية عن أطفالها، ونار المحنة التي اكتوت بها، وفرا لها عزيمة ماضية، فأخذت على عاتقها تأمين العيش الحلال لأولادها، وقررت أن تبيع منتجاتها الحرفية ومشغولاتها اليدوية من الملبوسات النسائية، وأدوات الزينة القديمة بالسوق، حيث يكثر الطلب على هذه المنتجات، بما أتاح لها دخلا وربحا جيدا، ساعدها على توفير حاجياتها الحياتية والأسرية.

الصورة النمطية وازدحام المتسوقين

وقالت أم علي لـ"العربية.نت"، إن السوق النسائي يضم الكثير من المنتوجات الشعبية رخيصة الثمن، وهو دائم الازدحام بالمتسوقين من النساء والرجال.

الباحث المهتم بتاريخ المنطقة الشرقية، خالد النزر، أكد لـ"العربية.نت" أن المرأة كانت في الماضي سنداً وشريكاً للرجل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وأن الصورة النمطية الشائعة بأن دور المرأة فيما مضى كان محصورا في منزله وتربية الأبناء هي منقوصة وغير مكتملة.

الغوص واللؤلؤ وتجفيف التمر

أضاف أن الرجل كان يخرج في رحلات الغوص بحثا عن اللؤلؤ، ويغيب فيها لعدة أشهر، تقوم خلالها الزوجة بكل الأعمال المنزلية، وحلب البقر وصنع السمن وبيعه، لتوفير الدخل، بينما تجني زوجات أصحاب المزارع المحاصيل، ومنها النخيل، وتجفيف "التمر" وتسويقه، واستخلاص الدبس منه.

وأشار النزر إلى مجموعة من المهن الثابتة لبعض النساء، مثل التوليد (القابلة)، والعكّافة (الكوافيرة)، والحنّاية، والخيّاطة، والبائعة المتنقلة بين الأسواق والمنازل، والمطوّعة (المعلمة)، والكوّاية (مُعالجة بالكي)، ومغسلة الموتى، لافتا إلى تميز نساء البيئات البدوية، وعملهن بالرعي، وحياكة الصوف، وصنع البُسط والسدو، والتكفل بهمة نصب الخيام، ونزعها عند التنقل، بل المشاركة في بناء البيوت من سعف النخيل أو الشعر.

المشالح والعباءات وصياغة الذهب

وأوضح أن الأحساء التي تعد المركز الصناعي والزراعي الأكبر بمنطقة الخليج، اشتهرت بصناعة المشالح (البشوت)، والدفة (العباءة)، التي تلعب المرأة دورا في صناعتهما، مثلما ساهم بصناعة وصياغة المشغولات الذهبية والمعدنية، مستذكرا أن النساء كن يساعدن رجالهن في البيع والتفاهم مع المشتريات من النساء، خاصة بمحلات بيع القماش، حيث كانت المحلات جزءا من البيوت.

ونوه النزر بأن المرأة العاملة، اعتمدت على الجدة أو العمة أو الخالة، أو حتى الجارة، في الاعتناء بالصغار أثناء غيابها، إذ كانت البيوت مفتوحة على بعضها في عفوية ودون خوف ولا ريبة، منوها بأنه كان عاديا أن تجمع أفنية البيوت الرجال والنساء، وأن يلتقوا في الأسواق دون عقد.

البنات والجيران والطرقات والأسواق

واختتم النزر بأن العادات القديمة كانت تعكس تسانداً مجتمعياً، داعماً للجماعات، بمن فيهن النساء، فكانت المرأة تستقبل الضيف القادم من بعيد حتى يعود الزوج، وتسلم على قريبها وجارها في الطرقات والأسواق، وتسألهم عن نسائهم، كما أن البنات اللواتي ليس لهن إخوة رجال كن يستعنّ بالشباب من جيرانهن أو أقاربهن، وكان هؤلاء بدورهم يقومون بمساعدتهن كأنهن أخوات لهم.