هل تغيّرنا الضرائب وأسعار الوقود؟

أحمد الجميعة
أحمد الجميعة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حينما يتقدم النظام السياسي في توجهاته ومواقفه عن مجتمعه؛ يضطر الجميع لمسايرة الواقع الجديد، والالتزام به، والبناء عليه، وتغيير ثقافته من الداخل بشكل تدريجي وصولاً إلى حالة تحول إرادية، ومقنعة، وذات أولوية في تقدير الاحتياجات، وقبل ذلك كله الوعي بمفاهيم مستحدثة في التعامل مع المستقبل على أنه تحدٍ آخر في تحقيق الأمنيات وليس انتظارها كما كان لعقود من الزمن.

المشهد الاجتماعي السعودي مختلف منذ أن أعلنت الرؤية عن موقفها من أن كل إنسان مسؤول عن نفسه، حيث يواصل المجتمع حديثه عن واقعه ولقمة عيشه من دون أن يكون له خيارات ينوب فيها أحد عنه، أو ينتظر موقفاً إنسانياً منه، وإنما في فرص متاحة وكافية لممارسة حضوره، وإثبات وجوده.

الحديث مثلاً عن الراتب الوظيفي وكفايته من عدمه لا يستقيم مع توجه الدولة نحو تزهيد المجتمع في الوظيفة الحكومية، ودعم القطاع الخاص بمحفزات مالية وتشريعية ليكون البديل الأمثل في المستقبل، من خلال توطين حقيقي للوظائف التي لن يكون فيها الوافد منافساً مع حجم الضرائب والرسوم المفروضة عليه، وبالتالي الفرصة سانحة أمام المواطن ليكون البديل الذي لا غنى عنه أمام القطاع الخاص، ولكن هذه الفرصة بحاجة إلى امتيازات في الأداء، والانضباط، والاستمرار في حصد الخبرات وتحمّل المسؤوليات.

لا يمكن أن يمضي المجتمع في حديثه عن الهاجس المالي بسبب زيادة الرسوم، أو أسعار الطاقة، أو الضريبة المضافة، أو المنتقاة؛ وهو لا يزال يقسم ويجمع ويضرب على رقم واحد هو الراتب، وإنما يفترض أن يكون هناك حراك داخل الأسرة للبحث عن المال؛ فالمرأة والأبناء محركات جديدة للإنتاج والكسب، والتجارة مفتاح للخير، إلى جانب تعزيز ثقافة الترشيد مهما كان ردات فعل الآخرين ساخرة أو منتقدة؛ لأنهم باختصار لن يسددوا فاتورة استهلاك، أو يدفعوا قيمة ضريبة أو رسوم!.

ندرك أن هناك ظروفاً مادية لدى البعض يسعى حساب المواطن لسدّها، ولكن الأهم أن يدرك المواطن أن دولته لم تتخلَ عنه، وتريد منحه فرصة تحمّل مسؤولياته بتغيير سلوكه الاستهلاكي، والبحث عن بدائل لتعزيز الدخل بدلاً من انتظار مزيداً من الدعم.

ليس سهلاً أن يتحول المجتمع في غضون سنة أو سنتين نحو مجتمع إنتاج، ولكن حين نتذكر كيف كان الأوروبيون بعد ثورتهم الصناعية يواجهون تحديات صعبة، واليوم يعيشون في موارد دخل إضافية ومميزة؛ ندرك حينها أن السباق مع الزمن هو لصالحنا، ولا يعبّر عن هاجس أو تخوف أو تراجع عن ما هو مطلوب تحقيقه.

أمام السعوديين تحديات كبيرة، ولكنها ليست مستحيلة؛ لأن الواقع يقول: إن المستقبل أفضل، وما نملكه من فرص جديدة في بناء اقتصاد منتج ومتنوع ومتعدد المصادر كافٍ لإثبات أن ما نحن فيه هو مجرد حالة عبور من ضفة استهلاك إلى أخرى إنتاج، والفارق أكبر من أن نتخيّله.

*نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.