.
.
.
.

التدليس الإعلامي

عماد العباد

نشر في: آخر تحديث:

في شهر يونيو من العام 2012 اعترفت القناة البريطانية العريقة "بي بي سي" بما وصفته بـ"أخطاء فادحة" ارتكبتها أثناء تغطيتها لأحداث الربيع العربي، جاء ذلك في تقرير من 89 صفحة خصصت 9 صفحات منه عن تغطيتها لأحداث البحرين، وكيف أن التغطية الإعلامية كانت متحيزة للمتظاهرين وعكست رأي طرف واحد في النزاع وتجاهلت مساعي الحكومة البحرينية في تهدئة الأوضاع وفتح حوار وطني مع المتظاهرين. كما أن هنالك الكثير من الانتقادات التي وجهت على مدى السنوات الماضية لهذه القناة فيما يختص بالأديان، والعنصرية، والتوجهات السياسية.

إذا كان هذا هو الحال في بي بي سي الأم، فلك أن تتخيل ما يحدث في نسختها العربية، حيث وصل الانحدار في المهنية إلى مستوى خطير، إذ لم تستطع هذه الشبكة الإعلامية العريقة التحكم وكبح جماح توجهات صحفييها السياسية، وإلزامهم بخط الحياد في التناول الصحفي. "الحياد" ذلك المعيار المقدس لأي وسيلة إعلامية والذي إن تم انتهاكه دخلت تلك الوسيلة في نطاق الكذب أو التدليس على أقل الأحوال.

الملامة على "بي بي سي" تختلف عن الكثير من الوسائل الإعلامية الأخرى، ذلك أنها قدمت نفسها بأنها لا تتبع للحكومة ولا تتلقى أموالا من أي جهة خاصة بل تُمول من دافعي الضرائب، أي المواطنين البريطانيين، وبالتالي ليس هناك أي مبرر لها في اتخاذ جانب على حساب جانب آخر. وهذا ما تحاول أن تقوم به في قنواتها الناطقة باللغة الإنجليزية، لكن ما يحدث في فرعها العربي، هو متلازمة تصيب الكثير من القنوات الأجنبية التي تخاطب جمهورا آخر بلغة مختلفة، إذ تعمل على توظيف صحفيين من أبناء تلك المنطقة، ويبقى ترويض توجهاتهم تحدياً كبيراً لم تزل تعاني منه الكثير من الوسائل الإعلامية. يقول لي مسؤول غربي كبير بعد أن استلم منصباً إداريا في إحدى تلك القنوات الإعلامية الناطقة بالعربية، "صدمت كثيرا من توجهات الصحفيين العرب في تلك الوسيلة، سواء كانت مذهبية، حزبية أو سياسية، إلى درجة أقلقتني على مستوى الحيادية في المعلومة التي يقدمونها للمتلقي".

وأخيرا، في هذا العصر الذي عزت فيه المعلومة الدقيقة لا تأخذ كل الأخبار التي تسمعها بثقة تامة، ولا تعتقد أن الخبر إذا ورد في صحيفة "الغارديان" أو "نيويورك تايمز" أو غيرها من المؤسسات الإعلامية العريقة يعني أنه صحيح، فهنالك الكثير من الخفايا والخبث الإعلامي الذي ينطلي على الكثيرين، لذا حاول أن تبحث عن المعلومة الدقيقة وتخضعها للكثير من النقد والتحليل وأن توصل النقاط ببعضها، لعله أن يتضح لك ولو نصف الحقيقة!

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.