تستعبد.. قلوبهم

محمد علوان

نشر في: آخر تحديث:

في كثير من الأحايين تدخل إلى ذاكرتنا مقولة أو رأي أو بيت من الشعر نردده، ربما لإعجابنا بالفكرة أو قدرة الشاعر ونجاحه في السيطرة بفنه المقتدر إلى الوصول إليك دون عناء، ربما تمضي السنون دون أن تفطن إلى المأزق الذي وضعه الشاعر بحسن نية، أو خلاف ذلك الله حسبه ومحاسبه.

لكن القارئ في حساباتي مشارك أساسي لأنه هو الذي يساق إليه الحديث، فهو يمثل الطرف المتلقي والمتأثر بتلك المقولة التي تضمنها بيت الشعر.

أن أفهم بيت الشعر بطريقتي الخاصة فهذا شأني دون أن أفرض رؤيتي على الآخرين.

كلمة (الاستعباد) تمثل لي ذاكرة مرعبة وقمعية ومهينة للبشر أياً كانوا.

فكيف أقبلها في بيت شعري تردده الناس، وإذا بهم يكرّسون فكرة الاستعباد بلا وعي مسبق أو تبرير منطقي لأن الاستعباد لا يمكن أن تأخذ منحى آخر أو مفهوم رمزي متجاوز.

ورغم أن بداية بيت الشعر تتحدث عن قيمة إنسانية رائعة وهي (الإحسان) ولا جدال حول ذلك.. إلا أن ذلك البيت يمرر في طياته فكرة ضد الإنسانية متمثلة في مفردة (الاستعباد) بمقابل مفردة (الإحسان) وهي في رأيي مقابلة عرجاء..

لكي لا أطيل عليكم ها هو بيت الشعر الذي منحني فرصة إبداء الرأي فيما تحمله ذاكرتنا من مبادئ مغلوطة لا نتوقف عندها ملياً.. يقول الشاعر (البستي):

أحسن إلى الناس (تستعبد) قلوبهم

فطالما (استعبد) الإنسان إحسان

أزعجتني فكرة (العبودية) التي تمثل إهانة للجنس البشري، والذي يتميز بعقله وتفوقه الذهني دون النظر إلى لون أو عرق.

كم تحمل ذاكرتنا من تناقضات لا نقف عندها للتأمل والفرز ولو لبرهة لنعيد الإحساس بمعنى الإنسانية الحقة.. وسلامتكم..

*نقلا عن صحيفة "الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.