.
.
.
.

الدولة.. تسبق أجهزتها

محمد علوان

نشر في: آخر تحديث:

كنت طرفاً في الحوار مع صديق مشاكس، يحمل في داخله فكرة (الاعتراض) في أغلب ما يطرح من حوارات، مهد لها محمد بن سلمان في أكثر من حوار ومقابلة، وشعرنا جميعاً بأن هذه الحالة تنشئ المزيد من الحوارات التي ستكون مزدوجة الفائدة للدولة من جهة وللمواطن الذي هو هدف التنمية وبرامجها المتعددة من تعليم وصحة واقتصاد،

الدولة تتقدم على أجهزتها التي تراكم عليها الفكر الحكومي المترهل الذي لم يعد مناسباً لهذا العصر.

في توجيه من خادم الحرمين، حرص أن يدفع بالأجهزة الحكومية على تبيان مواقفها من انتقادات الصحافة أو غيرها، وهذا يمثل ذكاء بارعاً؛ فالأجهزة الحكومية تنفذ أنظمة سنتها الدولة، وعليها أن تعد برامجها على هذا الأساس، وإذا تبين أن النقد مجحف، فهناك أجهزة قانونية توضح كل شيء، هذا فحوى التوجيه كما يبدو، لكنه من جانب آخر توضيحاً للأجهزة الحكومية ومدى قدرتها على تنفيذ التعليمات وتقديم الخدمات بصورة متكاملة.

الورطة الحقيقية أن معظم الأجهزة الحكومية غير منتجة ولا تؤمن بالتدريب على رأس العمل أو حتى خارجه.

أذكر وأنا على رأس العمل قدمت فكرة مؤداها أن نختصر الوقت المهدر للمواطن في انتظار موافقة جهة أمنية تستغرق قرابة الشهرين، ومن خلال عملي اليومي ثبت أن الملاحظات على طالب الترخيص تمثل خمسة بالمئة في سياق الإجابات، واقترحت أن تقوم الجهة الأمنية بإرسال ملاحظتها طالما أن معظم الإجابات إيجابية، وتحدد التريث من قبلها لمن عليه ملاحظة، قال رئيسي في لهجة يشوبها الاستهزاء: ألا تعلم أن ذلك يستدعي الموافقة من المقام السامي ؟؟

قلت له فوراً: وألا تعلم يا سيدي أن مجلس الوزراء يجتمع أربع مرات كل شهر ليعدل القوانين أو يناقش مواطن الضعف ويقوم باستبدالها.

وهنا انقطع الحوار.

وسلامتكم

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.