.
.
.
.

دول الخليج.. توقع ما لا يتوقع

إبراهيم العثيمين

نشر في: آخر تحديث:

وسط هذا الكم الهائل من التحديات والمخاطر التي تعيشها المنطقة سواء على المستوى السياسي أم الامني أم الاقتصادي، هناك تحد آخر لا يقل اهمية، وهو تحدي الكوارث الطبيعية التي ستفاقم الصراعات وترفع من منسوب العنف، والتي قد تمتد اثارها لأكثر من دولة خليجية. وبالتالي كان لزاما ان تعمل دول الخليج يدا واحدة لمواجهة هذه المخاطر ووضع حلول لها حتى تكون هذه الدول على اتم الاستعداد في حال حدوث أي كارثه لا سمح الله. وعليه خرجت فكرة انشاء مركز للطوارئ يكون دوره الاساسي تنسيقيا بين دول المجلس، عند حدوث طارئ إقليمي. وعليه في ديسمبر 2011 جاء قرار قادة دول المجلس بإنشاء مركز لإدارة حالات الطوارئ يهدف الى تعزيز وتنسيق قدرات وجهود دول المجلس لمواجهة الكوارث البيئية، بما فيها خطر التسرّبات الإشعاعية النووية. كما يعمل كذلك على إمداد متخذي القرار بالحقائق العلمية قبل وأثناء وبعد هذه الحوادث، لاتخاذ الإجراءات المناسبة لمواجهة الحدث بأقل أضرار وبأعلى كفاءة ممكنة بالإمكانات المتاحة.

أنشئ المركز رسميا في ديسمبر 2013 تحت مسمى «مركز مجلس التعاون لدول الخليج العربية لإدارة حالات الطوارئ»، واختيرت دولة الكويت مقراً له. انصب اهتمام المركز على عدة جوانب:

الجانب الاول التعاون في مواجهة المخاطر النووية والاشعاعية، فالمركز، بقرار من المجلس الوزاري، يقوم بالإشراف على تنفيذ «الخطة الاقليمية للاستعداد والتصدي لحالات الطوارئ الاشعاعية والنووية» التي اعتمدت من المجلس الوزاري في عام 2014 وتحدث بشكل دوري لتتواكب مع مستجدات المعايير الدولية. وقد تم تشكيل مجموعة عمل من جميع دول المجلس، باسم «مجموعة عمل خطة الطوارئ الإشعاعية والنووية»، تجتمع بشكل دوري، وتشرف على الخطة وتنفيذها. وفي هذا الشأن يقوم المركز بعقد تمرين عملي واحد سنويا على الاقل، تشارك فيه جميع دول المجلس، بالإضافة الى تنظيم عدد من ورش العمل المتخصصة ويتم ذلك بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

الجانب الثاني التعاون في ادارة المخاطر، فالمركز بمشاركة خبراء من جميع دول المجلس، أعد سجلا للمخاطر الإقليمية مرتبة حسب الاولوية بشكل علمي، ويعتبر الأول من نوعه خليجياً. وقد حدد السجل ثمانية مخاطر إقليمية مرتبة حسب الأهمية: حادث كيميائي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي متعمد، أعاصير وعواصف عاتية، حادث إشعاعي أو نووي غير متعمَد، تسرُب مواد خطرة، انتشار أوبئة، هجوم إلكتروني، زلازل، شح في المياه بسبب تعطل منظوماتها. وأهمية هذا السجل أنه يرتب اولوية المركز للسنوات القادمة بما فيها إعداد خطط التأهب والتصدي لهذه المخاطر. ويتم تحديث هذا السجل بشكل دوري أو كلما دعت الحاجة الى ذلك، من خلال عقد ورشة عمل سنوية لخبراء الطوارئ الخليجية وجميع الجهات ذات العلاقة.

كما أن المركز يقوم حاليا ببناء غرفة عمليات متقدمة للطوارئ، وتطوير البرمجيات لربط أجهزة الإنذار المبكر في دول المجلس بها. وسوف يخدم المشروع جميع دول المجلس ويرفع من مستوى الجاهزية والتنسيق عند حدوث كارثه إقليمية لا سمح الله. ويتوقع أن يتم إنجازه خلال هذا العام بناء على تصريح مدير المركز د. عدنان التميمي. والمركز في تطوير مستمر لتعزيز قدراته من خلال بناء شبكة علاقات، مع مراكز وهيئات دولية ذات صلة بالاختصاص مثل هيئة ادارة الطوارئ الفيدرالية الامريكية، وبرنامج الامم المتحدة الانمائي، ومراكز كوارث يابانية وأسترالية والمركز الاقليمي للاتحاد الاوروبي في بروكسل وغيرها. او من خلال توقيع عدد من مذكرات التفاهم مع مراكز وجامعات أهمها، مع جامعة «جورج تاون» الأمريكية بهدف تطوير الكوادر الخليجية عبر البرامج التدريبية المتخصصة او تطوير برنامج ماجستير في إدارة الطوارئ، او إعداد أبحاث علمية مشتركة في المجال.

وأخيرا فالمركز سوف يمثل أساسا مهما في المحافظة على أمن وسلامة مواطني دول المجلس وكذلك المحافظة على ثروة دول المجلس وممتلكاتها وبناها التحتية، خاصة أننا نعيش أوضاعا بيئية عالمية تتعلق بتغير المناخ وانحباس الامطار والكوارث الطبيعية وهزات أرضية.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.