.
.
.
.

هل الرجال مستعدون لقيادة المرأة للسيارة؟

فهد بن جليد

نشر في: آخر تحديث:

لماذا علينا أن نفكر في تهيئة قائدي المركبات الحاليين من (الرجال)، لاستقبال مُستخدمين جُدد للطرقات هم قائدات المركبات (النساء)؟ لأنَّ هؤلاء وهؤلاء هم من سيُشكِّلون مجمل مُستخدمي الطريق في شوارعنا مُستقبلاً، ومن غير المنطق أن يكون تعليم قيادة المركبات الذي تعلمته النساء (حديثاً ومطوراً) لينعكس على التزامهنَّ المتوقع بقوانين وأنظمة السير بشكل كامل - تبعاً لمرورهنَّ بمراحل تعليمية مُركزة قبل منح رخصة القيادة - بينما يعتمد السائقون الرجال على خبرتهم السابقة والتمرُّس الطويل في قيادة المركبات, وهو ما قد يُحدث في شوارعنا ربكة، وربما انقساماً بين سائقين يعتقدون أنَّهم مهرة ومحترفون يريد بعضهم استمرار قيادتهم بذات الفوضى والعشوائية التي يقومون بها الآن بعيداً عن أعين الرقيب المروري، وبين سائقين جُدد من (الجنس اللطيف) سيحاولنَّ دلوف الشوارع باتزان وحذر جنباً إلى جنب مع الفريق الأول، لتطبيق كل ما تعلمنه في مدارس القيادة على أرض الواقع بشكل تدريجي وتصاعدي، وهو ما يتطلب آدابا وسلوكا تشجيعيا مُعينا من السائقين الذكور, وتعاونا من الجميع للترحيب بالضيوف الجدد وتشجيعهنَّ على القيادة الآمنة والصحيحة.

أرجو أن يكون لدى المرور خطة توعوية شاملة ومناسبة لتثقيف السائقين الرجال بكيفية استقبال شركائهم الجُدد في الطريق والتعامل معهم بالشكل المتوقع والمُنتظر، قبل العاشر من شوال المُقبل موعد بدء تطبيق السماح للنساء بقيادة السيارات, وأن يتزامن هذا التثقيف والتوعية مع تفعيل الأنظمة والقوانين المرورية وتطبيقها بشكل صارم لنضمن بها السلامة للجميع والقيادة الآمنة - وأقترح هنا - وضع آلية جديدة لخضوع قائدي المركبات الرجال إلى دورات واختبارات جديدة للتأكد من إلمامهم بقواعد وأنظمة وإرشادات المرور بشكل كامل وكاف, وتزويدهم ببعض التعليمات والمفاهيم لضمان حصولهم على الثقافة اللازمة للتعامل الصحيح والآمن مع مُستخدمي الطريق الآخرين, كشرط لاستمرار قيادة السيارة, بهدف إعادة تنظيم المشهد المروري.

لا يجب أن ننشغل بتدريب النساء وتعليمهن فنون القيادة فقط, دون الالتفات إلى مشروعٍ موازٍ للرجل, وأشيد هنا بفعالية نظمتها كلية الإعلان بجامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة لطلابها وطالباتها الأسبوع الماضي, استهدفت فيها تعليم الطالبات أجزاء وخصائص السيارة وأنواع المركبات, وإرشادات الطريق, وما يتعلق بأحوال الطوارئ التي قد تصادفها المرأة أثناء القيادة, بالتوازي مع غرس مبدأ التعامل الصحيح لدى الطلاب من خلال حملات تعتمد على (التثقيف، الاحترام، التعاون, التشجيع)، وأختم هنا بدراسة أجراها اتحاد السيارات البريطاني تقول: صحيح أنَّ النساء يستغرقن وقتا أطول لتعلم قيادة السيارة والحصول على رخصة، ولكنهنَّ أفضل من الرجال في مهارات القيادة الآمنة لاحقاً.

وعلى دروب الخير نلتقي.

نقلاً عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.