.
.
.
.

العمالة غير السعودية في الأنشطة الموطنة

خالد الشنيبر

نشر في: آخر تحديث:

تنظيم سوق العمل مطلب وأساس لمعالجة تشوهات عديدة عانى منها سوق العمل السعودي لسنوات عديدة، وهيكلة سوق العمل تحتاج لداعم أساسي للتغيير والانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى بغض النظر عن كل السلبيات التي قد يشهدها السوق في الوقت الحالي أو على المدى القصير، وتعاون الجميع مطلب في نجاح أي مرحلة يمر بها سوق العمل.

وزارة العمل أعلنت عن التوجه لتوطين 12 نشاطًا ابتداء من السنة الهجرية القادمة، وحتى الآن لم تتضح الصورة فيما يخص الأيدي العاملة غير السعودية التي كانت تعمل في تلك الأنشطة، ولذلك من المهم أن تكون الصورة واضحة فيما يخص تلك العمالة، ففي ظل الأوضاع الحالية من المفترض عدم وجود أي متعطل غير سعودي في المملكة، وكل صاحب عمل مسؤول عن العمالة التي يكفلها، وإذا انتهت علاقة العمل بين العامل غير السعودي مع صاحب العمل من المفترض سفر العامل لبلاده إذا لم يتم نقل كفالته لصاحب عمل آخر.

قبل تطبيق قرار توطين تلك الأنشطة، من المهم أن يتم حصر عدد العمالة غير السعودية التي كانت تعمل فيها حتى تتضح الصورة حولهم بعد التطبيق الفعلي للقرار، وتطبيق أقسى العقوبات في عملية الإتجار في البشر والتي من خلالها يتم التنازل عن العمالة غير السعودية بمقابل «غير الرسوم الحكومية» بحجة تغطية تكاليف الاستقدام أو تكاليف الإغلاق لأن هذا التوجه سبب رئيسي في وجود خلخلة في سوق العمل السعودي، وأيضا التعجيل في أي قضايا عمالية منظورة لعمالة غير سعودية كانت أو تعمل في الأنشطة التي تم الإعلان عن توطينها، وأن يتم إعادة النظر في قرار إيقاف خدمة «تغيير المسمى المهني» والتي تم تعليقها منذ عدة أشهر حتى لا ندخل في تشوهات تعيق العمل الإحصائي في سوق العمل السعودي.

بعد تطبيق قرار توطين تلك الأنشطة، سنجد أعدادًا كبيرة من المخالفين لنظام العمل والإقامة، والغالبية منهم من عمل متسترًا لسنوات طويلة، وهذه الفئة تشكل خطرًا اقتصاديًا وأمنيًا اذا لم يتم التعامل معها وفقا للأنظمة، وبما أن لدينا وقتًا قبل تطبيق القرار، فأتمنى أن تكون الآلية واضحة فيما يخص وضع العمالة غير السعودية التي كانت تعمل في تلك الأنشطة حتى لا نكرر أخطاء الماضي.

كمقترح شخصي، أرى أن يكون هناك ربط إلكتروني من خلال منصة «أبشر» لكل صاحب عمل لديه عمالة غير سعودية تعمل في الأنشطة التي سيتم توطينها كما هو معلن، ومن خلال ذلك ستكون هناك متابعة لإجراءات تلك العمالة بعد تطبيق التوطين على الأنشطة المستهدفة بشكل أكثر مرونة، ويتم من خلال ذلك منح مهلة محددة للكفلاء حتى يتم إقفال ملفات جميع العمالة المدرجة تحت كفالتهم إما بنقل كفالتهم لصاحب عمل آخر أو الترحيل مع تطبيق العقوبات حسب الأنظمة حال مخالفة ذلك.

ختامًا: لضمان الحقوق بين الأطراف التعاقدية لتحسين سمعة تعاقدات العمل في سوق العمل السعودي، أرى أن وزارة العمل ينبغي أن يكون لها دور أكبر في تنظيم العلاقات العمالية للعمالة غير السعودية في تلك الأنشطة بعد توطينها، فبعضهم لم يتم تصحيح أوضاعهم خلال الحملات التصحيحية السابقة وتضرروا من كفلائهم الحاليين وإهمالهم في انهاء إجراءاتهم، وهذا ما أخشاه في المرحلة المقبلة بعد التطبيق الفعلي لقرار توطين تلك الأنشطة.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.