.
.
.
.

فاتورة وإغلاق ..

أحمد أسعد خليل

نشر في: آخر تحديث:

وزارة العمل من أكثر الوزارات إثارة للجدل الدائم، بدءاً من قضايا الاستقدام التي لا تكاد تهدأ وتنتهي وصولاً الى الفاتورة المجمعة حديث الساعة في الوسط التجاري للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والحلول التي تقدمها الوزارة تحل مشكلة وتفتح الباب لمشاكل أخرى لا ندري متى تنتهي ؟!.

قرار وزير العمل حول إصدار الفاتورة المجمعة لم يكن مفاجئاً لحل أزمة العمالة السائبة أو حتى التستر التجاري الذي ينافس على مقدرات الوطن والمواطن وبالتالي على الاقتصاد العام، والجميع يعلم حجم المشكلة التي لا يمكن التغافل عنها وأننا جزء من الحل قبل أن نكون جزءاً من المشكلة، ولا يخفى علينا أن حل أي مشكلة يبدأ من الاعتراف بها أولاً ثم تبدأ رحلة العلاج والتصدي لها.

والسؤال الحقيقي لمعالي وزير العمل وهو الرجل الذي كان يقود المؤسسة العامة للتدريب والتعليم المهني قبل ذلك عن مخرجات هذه المؤسسة لمواجهة الاحتياج الفعلي لسوق العمل المهني والحرفي حيث لازالت هذه المخرجات لا تقدم الدعم الكافي لسد هذا الاحتياج بشكل واقعي وملموس حتى الآن

، حتى أثقل هذه الاحتياج كاهل الاستقدام، وأيضاً مدى توفر البديل مما أدى إلى ضمور وانسحاب الكثير من المؤسسات الوطنية الصغيرة والناشئة من سوق العمل وخصوصاً مع صدور القرار الأخير للوزارة الذي زاد من هذه الفجوة في السوق المحلي.

شركاء وزارة العمل بدءاً من وزارة التجارة والاستثمار والغرف التجارية التي تمثل التجار وأصحاب العمل والمستثمرين بشكل عام كانوا بعيدين عن هذا القرار بشكل ملاحظ وبدأوا بالحراك الفعلي حالياً حول هذا القرار وما يمثله من عبء على تواجد هذه المنشآت أو حتى زوالها، في ظل دورهم الحقيقي المتلامس مع سوق العمل وآلياته داعماً للاقتصاد الوطني وانعكاساته على النمو وعلى المرحلة المقبلة في ظل الاقتصاد العالمي وما يمر به حالياً، ولا ندري سبب إغفال الوزارة لهذا الدور الشريك لها وعدم مشاركتهم في مثل هذه القرارات الحيوية !!.

أخيراً لابد أيضاً من شبابنا وأولياء أمورهم أن يعوا حقيقة هذ المرحلة وأن يستعدوا الاستعداد الجيد لاستلام زمام أمورهم بيدهم وأن يتجهوا إلى متطلبات سوق العمل الخاص دون كلل أو ملل أو حتى خجل من العمل في جميع المجالات المتاحة ويدركوا حقيقة الفرص الموجودة وأن بناء الوطن هم شركاء حقيقيون فيه وأيضاً بأن العمل في القطاع الخاص لا يقل أهمية عن العمل في القطاع العام ولا يختلف عنه من حيث الاستقرار والفرص المناسبة للتقدم وتحقيق أهدافهم من خلاله، توافقاً مع تطلعات الدولة نحو تحقيق رؤيتها ومستقبلها الواعد.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.