.
.
.
.

داعية سعودية سابقة تروي قصتها مع الصحوة والعباءة

الدكتورة رقية الهويريني: مارسنا العنف ضد الصغيرات.. وأشعر بغصّة لذلك

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن مشهد العباءة في السعودية على مدى عقود واحداً، وإنما امتاز بالتنوع والاختلاف في مناطقها وذلك حتى حين ما عرف بـ"المد الصحوي"، الذي بدا مشروعه في الأوساط النسائية مع منتصف الثمانينات ونجح في فرض مفهومه الخاص للزي النسائي الشرعي، آتياً لمحاربة "التغريب والعلمنة"، وفق الدعاية الصحوية.

التقت "العربية.نت" بالكاتبة رقية الهويريني، التي كانت أحد الأسماء التي نشطت في مجال الدعوة، تزامناً مع ما يسمى #عصر_الصحوة، لتسلط الضوء أكثر على قصة العباءة في السعودية، وسرد ما أوقعته الصحوة عليها.

حول ذلك، قالت الهويريني إن #العباءة "في منطقة القصيم لم تكن بالصورة المشهودة حالياً، وإنما كانت خفيفة من قماش الحرير وترفع على اليدين، بحيث تبدو وتظهر ملابسها ولم تكن بهذه الصورة التي هي عليه اليوم، وكانت تلقى قبولاً اجتماعياً، إضافة إلى غطاء الوجه فكان في أبسط صوره ولم يعرف لديها النقاب، إذا ارتدت غطاء وجه كاملاً شفافاً، مُظهراً تفاصيل وجهها ولون بشرتها".

وفيما يتعلق بالنقاب ذكرت الهويريني أن النقاب لم يكن دارجاً ومعروفاً في نجد بين أوساط النساء، حتى انتقاله إليهن بعد بداية الصحوة في مطلع التسعينات من خلال النساء الكويت في أعقاب الأزمة الخليجية، وبهدف الوصول حينها إلى تأييد المتشددين له اشترط وضع غطاء خفيف ساتر للعينين تسدله المرأة في حال تواجد الرجال الأجانب، مضيفة أن "نقاباً آخر ظهر سمي (نقاب البومة)، يحوي فتحتين للعينين صغيرتين لا تخرج سوى عدسة العين، بالإضافة إلى نقاب العين الواحدة، ونقاب الشبك إلا أنه ذلك لم يستمر طويلاً".

من جهة أخرى، أفادت الكاتبة رقية الهويريني أن النساء في منطقة القصيم كن يخرجن قبل ظهور العباءة السوداء بما يسمى (الجلال) أو شرشف الصلاة، كما وتكتفي بارتدائه في المنزل أمام أقرباء الزوج من أشقاء وأعمام.

وبينت الكاتبة أنه "بعد ظهور الصحوة تغير النمط العام للملابس، سواء أكان للرجل أم للمرأة، فباتت العباءة أكثر ثقلاً وسمكاً، إلى جانب ظهور ما يسمى (الدسوس) التي باتت تجارة رائجة، وتطور الأمر إلى اشتراط ارتدائها في المدارس والجامعات والأسواق، قائلة: "كنا نجمع المال من المعلمات بهدف شراء جوارب اليدين والقدمين بهدف توزيعها على الفتيات".

وتابعت الهويريني ضمن ذكريات #الصحوة مع زي عباءة المرأة وآليات تغييره: "كنت مرشدة طلابية في مدرسة وكنت تابعة للطاقم الإداري بمراقبة الطالبات أثناء الدخول والخروج، وكنا نلزم الطلبات منذ مرحلة السنة الدراسية الرابعة. ورغم اعتراض أولياء الأمر على عباءة الرأس خشية على الصغيرات من السقوط، إلا أنه بقي أمراً إلزامياً من قبل إدارات المدارس للفتيات، وقد وقعت حوادث سقوط لطالبات من الباصات إلا أننا رفضنا الانصياع. كما كنت أشارك في كتابة التعهدات على الطالبات بالالتزام بارتداء عباءة الرأس، رغم أنه لم يكن هناك قرار وتوجيه رسمي من قبل وزارة التربية والتعليم بذلك".

إلى ذلك، أفادت رقية الهويريني أنه ومن خلال رصد تطور العباءة يتبين أن العباءة وكما هي معروفة اليوم ليس لها أي سند شرعي قائلة: "لا شك أن المرأة أُمرت بالحجاب والستر للحفاظ على نفسها، إلا إذا نظرنا إلى ارتداء المرأة للعباءة ليس بوصفها الشرعي وإنما باعتبارها زياً".