.
.
.
.

الطبيب السعودي الحكومي في القطاع الخاص

أحمد بن محمد العيسى

نشر في: آخر تحديث:

أجزم أنه لا يوجد أي وظيفة تم ملاحقتها لجمع منسوبيها بين العمل في القطاع الحكومي والخاص مثل مهنة الطب. وبعيدا عن الأنظمة والقوانين وأيضا بعيدا عن رأي كل من وزرائنا السابقين "مع احترامي الشديد لقاماتهم الشخصية الكريمة واختلافي معهم في طريق إدارتهم فقط" من كان مؤيدا وصامتا وبين من جعل من أوليات نجاحه التركيز على هذا الموضوع وأصبح يلاحقهم في عيادات المساء، في ممرات مواقف السيارات وكأنهم مجرمون في أوكار فساد. ويشدد العقوبة عليهم ويطبقها ويعتبر أن هذا إنجازا وطنيا. وأبارك له هذا النجاح الشخصي والفشل الصحي. لأنه حرم كثيرا من الشعب للوصول إلى الطبيب الذين هم يريدونه بسهولة وأرهق المسؤول بقبول شفاعات للحصول على ملف في المستشفى ليتمكن من الوصول لهذا الطبيب، أو أن يكون محروقا وهو يشاهد من عنده علاج ابنه ولا يستطيع الوصول إليه بسهولة، وأيضا حرم هذا الطبيب المتميز أن يمارس علمه بالطريقة الأفضل، أقصد أن بعض مستشفيات القطاع الخاص قد تتفوق على مستشفاه بالنظام والأجهزة، فطلبه للجهاز في المستشفى كثيرا ما يكون مهددا بالرفض أو التأجيل. ناهيك عن كيفية صقل مهارات إدارية وطنية أفضل، حيث إنه مستقل نسبيا وصاحب قرار سريع وغيرها من مميزات القطاع الخاص المعروفة للكل. كان باعتقادي أنه من الأفضل ألا يكون هناك هذا التشديد في المنع وإنما دراسته وتهذيبه، لكن كان كثيرا ما يتشدد في تطبيقه ويعده إنجازا من وزارة الصحة. صدقوني أن تشدد الصحة في المنع قد ساعد في تمرد بعض الأطباء لمتعة عمل الممنوع. "وأزعم أن هذا جدا نادر وقد يكون من باب الطرافة" تخيل أن هذا التشدد لم يحصل وعمل من يريد أن يعمل في القطاع الخاص مساء في أي وقت يريد. وكان الأولى أن ينكبوا ويتشددوا في تطبيق نظام "صارم" لمن يقصر في أداء دوامه الصباحي الحكومي. وخرجوا بعقوبات رادعة وشديدة وحرصوا على تطبيقها "وهذه مهمة نسبيا سهلة"، وتشددوا في معاقبة القلة الذين يقصرون في واجبات دوامهم صباحا من أجل الخروج خلال وقت الدوام لعمل عيادات خاصة وهذا مخالف نظاما وشرعا. ولا يقبله عقل ولا منطق.
وصدقوني لن يتجرأ أي طبيب أن ينتهك مثل تلك القرارات الصارمة، ولا سيما إذا كان من ضمن العقوبات التشهير بأي طبيب حكومي يعمل في القطاع الخاص خلال وقت الدوام .
في ظني أن التشدد في تطبيق نظام العقوبة سيقلل من اختراق هذا النظام وسيقلل من مجهود وزارة الصحة بملاحقة الأطباء في عياداتهم الخاصة، وسيجعل حل هذه المشكلة بقرار صارم. أجزم أن وزارة الصحة في هذه الأيام لم تجعل من أولوياتها ملاحقة الأطباء في عياداتهم المسائية تعرفون لماذا؟ لأنها مهتمة في وضع استراتيجيات عليا صحية لبلدنا، وكلنا شوق أن يبدأ قطافها من يد وزيرنا المحبوب الموفق... يتبع.

*نقلاً عن "الاقتصادية"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.