حظر القضاة وأعضاء النيابة العامة من العمل في المحاماة
المحاماة مهنة مربحة لمن كانت علاقاته العامة واسعة وكان بارعا فيما يعمل، هذه المهنة يواجه أصحابها مصاعب كثيرة
لابد لهيئة المحامين التي لا تزال مرتبطة بوزارة العدل أن تضطلع بإصلاح هذه المصاعب التي هي من مهامها الرئيسية، أحد هذه المصاعب هو تضارب المصالح، كما قلت مهنة المحاماة مربحة، ولذلك هناك تسرب لا بأس به من جانب القضاة، وأعضاء النيابة العامة، وهذه الأعمال مهمة جدا وتصرف الدولة أموالا كثيرة جدا لإعداد المتخصصين للعمل في تلك المواقع المهمة، ويتسربون بعد فترة وجيزة من أعمالهم ليعملوا في المحاماة.
لا بأس في ذلك شكليا لكن بشكل موضوعي هناك تضارب مصالح واضح، فهذا القاضي المستقيل وعضو النيابة العامة كذلك حاز بحكم عمله على علاقات عامة وخبرة أعطت له أحقية قد تدخل ضمن تضارب المصالح، فالقاضي يعرف كل القضاة والسكرتارية إذا عمل محاميا في نفس مدينته، وبالتالي قد يسهلون له أشياء قد لا يتحصل عليها المحامي الشاب والمخضرم، وربما تكون ممارسات غير قانونية من الصعب ضبطها.
لذا فالحل يكمن في حظر القضاة وأعضاء النيابة العامة من العمل في المحاماة بعد الاستقالة من مهامهم لمدة لا تقل عن خمس سنوات، هذا الحل مجدٍ لأنه أولا يمنع التسرب السريع للقضاة وأعضاء النيابة العامة من أعمالهم، ثانيا يمنع حصول تضارب المصالح واستغلال القاضي أو عضو النيابة العامة المستقيل لمنصبه السابق لنيل معلومات أو خدمات لا يحصل عليها المحامي المبتدئ أو المخضرم، هذه المساواة ضرورية إذا ما أردنا العدل بين كل المحامين.
أقول هذا من الواقع لأنه انتشرت حاليا بين الناس ثقافة سلبية، بحيث أنهم لا يلجؤون إلى محام إلا من كان قاضيا سابقا
أو عضو نيابة عامة لعله يستطيع التوسط لهم - فنحن للأسف نؤمن بثقافة الواسطة قبل الكفاءة- كأن غيرهم من المحامين
لا يجيدون أعمالهم، وهذه الثقافة السلبية تحتاج إلى وقفة جادة من هيئة المحامين، هذا التدخل الإيجابي إن حدث من هيئة المحامين ضروري لإيجاد التوازن المطلوب في السوق، خصوصا مع إقرار وزارة العدل مؤخرا السماح للمحامي الخليجي بالممارسة، فلنحاول منع هذا التسرب الوظيفي، فكلنا يعلم أن عدد القضاة وأعضاء النيابة العامة لا يرقى إلى الأعباء اليومية للدولة كمنظومة، ويتسبب هذا في تأخر القضايا، فالقاضي كمثال يتولى قضايا فوق طاقة استيعابه، وفوق كل هذا مما يزيد الطين بلة هو انعدام التقنين للقوانين الموضوعية، لذا نرى القاضي ينحو منحى المجتهد المفتي أكثر من منحى قاض يطبق النص!
*نقلاً عن "الوطن"