.
.
.
.

تفاصيل مثيرة من كتاب القصيبي الذي سيدرس لطلاب السعودية

نشر في: آخر تحديث:

قررت وزارة التعليم السعودية إدراج كتاب " #حياة_في_الإدارة" للراحل الدكتور #غازي_القصيبي ضمن مادة المهارات الإدارية لطلاب التعليم الثانوي – نظام المقررات –بدءاً من العام المقبل، جاء ذلك خلال تدشين وزير التعليم الدكتور أحمد بن محمد العيسى اليوم الاثنين مشروع إقرار كتاب "حياة في الإدارة"، وأهداه إلى طلاب المرحلة الثانوية ضمن مادة المهارات الإدارية.

ويهدف القرار إلى إطلاع الطلاب على أحد أهم الكتب التي تتناول "علم الإدارة"، من خلال الحياة الواقعية، الذي كان حريصاً في سيرته المهنية على تجسيد الانتماء لوطنه السعودية، إضافة إلى أن كتابه رائداً في مجاله وماتعاً في أسلوبه.

الكتاب ترجمة ذاتية للقصيبي

"حياة في الإدارة" يعتبر ترجمة ذاتية لغازي القصيبي، يتناول سيرته منذ مراحل التعليم الأولية، وحتى قرار تعيينه سفيرا في البحرين عام 1984 ، كتبها بأسلوبه الأدبي المميز، ليحكي عن طريقته في الإدارة، في كل منصب من المناصب التي تولاها، وهو الذي شغل مناصب أكاديمية ورئاسية ووزارية ودبلوماسية عديدة، كان آخرها حمله لحقيبة وزارة العمل في المملكة حتى وفاته.

كما يتناول "حياة في الإدارة" مختلف المواقف والعقبات التي واجهته، فتمكن منها أو تمكنت منه، وكل ذلك في قوالب لم تخل من الحكمة والطرافة في آن، استخلص منها توجيهات ورسائل للإداريين عامة، وللحديثين منهم في مجال الإدارة خاصة.

يقع الكتاب الذي صدر بطبعته الأولى عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر (بيروت) في العام 1998م، في أكثر من 300 صفحة من القطع المتوسط، ويعد اليوم من أشهر الكتب الإدارية العربية، ومن أكثرها تداولاً وانتشاراً، حيث تجاوزت طبعاته الخمس عشرة طبعة، ووجد طريقه إلى أغلب المكتبات، وكذلك إلى الإنترنت في نسخة إلكترونية جعلته متاحاً مبذولا لكل مرتادي هذه الشبكة بالمجان، ومن دون أن يؤثر ذلك على استمرار تدفق طبعاته الورقية واحدة تلو الأخرى.

ابتدأ القصيبي كتابه الإدارة التي عاشت فيه طويلاً بلا فهرسة وفصول، تحدث عن والده الذي وصفه بالحزم، وجدته التي كانت تتصف بالحنان المفرط، وتطرق لحياته الأولى في البحرين، في المدرسة الابتدائية، وذكر أول قصة له مع الواسطة، عندما رسب في أحد المواد في الابتدائية، وكان برحمة الواسطة من عداد الناجحين، جرب السلطة في الابتدائية في دور (المراقب) على الطلاب، ثم في الثانوية ذكر الفرق بين المديرين، الحازم والمتساهل، وكيف أن الحزم يؤدي إلى نتائج أفضل، ثم في القاهرة، حيث درس المرحلة الجامعية هناك، في كلية الحقوق، والتقائه بالبيروقراطية لأول مرة، ثم الفساد الإداري.

وتحققت الإدارة العملية للقصيبي عندما أصبح رئيساً لجمعية الطُلاب العرب في أميركا، وبعد عودته حاملا شهادة الدكتوراه إلى السعودية استبدت الأنظمة الإدارية بأفكاره.

وقال: "إنني أعتقد أنني نشأت وفي أعماقي إحساس كامن بأن السلطة بلا حزم، تؤدي إلى تسيب خطر، وإن الحزم، بلا رحمة، يؤدي إلى طغيان أشد خطورة".

ويقول غازي القصيبي إن منهج الإدارة الذي لا يقوم على أساسٍ علمي مقبول لدى العاملين فيه لا ينضج ولا يُكلل بالنجاح وإذا عُمل به سيبقى بغيضاً وثقيلاً عليهم، يسهل بل – يُستمتع - بالتلصص منه.

من خلال مسيرته المهنية يذكر القصيبي نصائح مهمة لكل إداري ناشئ فمع منصبه كعميد لكلية التجارة، قدم سرا من #أسرار_الإدارة " افتح المجال أمام الآخرين وسوف تذهلك ما تراه من منجزاتهم"، كما طرح رأيا أشار فيه إلى ضرورة حصر عدد الطُلاب المقبولين في الكليات، بما يناسب احتياجات المملكة التنموية.

وقدّم نصيحة "لا تذهب إلى عمل جديد إلا بعد أن تعرف كل ما يمكن معرفته عن العمل الجديد" من خلال تجربته مع منصب مدير المؤسسة العامة للسكك الحديدية، فقبل توليه المنصب انكب على قراءة كتب عن الموانئ ووثائق وأوراق عن تاريخ السكة، كما قرأ محاضر الجلسات التي عقدها مجلس الإدارة من تأسيس المؤسسة، كما قضى مع مديري المؤسسة السابقين ساعات طويلة يسأل أسئلة لا تنتهي.

ومن نصائحه بالإدارة "أعـطهم حافزاً يعطونك عملا" إنك لا تستطيع أن تجعل الآخرين ينفذوا ما تريد أن ينفذوه، ويمتنعوا عما تريد أن يمتنعوا عنه إلا عن طريق ثلاثة دوافع "الحب والاحترام والرغبة والثواب والخوف والعقاب".

موضحا أن الإداري الناجح هو من يستطيع إدارة الاجتماعات بنجاح، وليتم ذلك لابد من التعرف على سر النجاح في قيادة المجالس "الاجتماعات" وهناك أمران سهلان صعبان، التحضير الكامل واحترام مشاعر الأعضاء ورغباتهم، وهناك ثلاث صفات لا بد من توفرها في القائد الإداري الناجح وهي: الحكمة والشجاعة والقدرة على اتخاذ القرار.

وكذلك لم يفت القصيبي في هذه السيرة الممتدة أن يكتب عن الخصلة الأهم لكل إداري ناجح، والتي هي حفظ الوقت والالتزام بالمواعيد، وتناول في موقع آخر من #الكتاب أهمية إلمام الإداري الناجح بجميع المعلومات المتعلقة بالمشروع الذي بين يديه، أخيراً يقول: "لقد حاولت في كل موقع شغلته أن أخدم مواطني بكل طاقتي، خدمت أبناء هذا الجيل، أما أبناء الأجيال القادمة الذين لن يتاح لي شرف رؤيتهم أو خدمتهم فلا أستطيع أن أقدم لهم شيئا سوى قصة هذه الخدمة مصحوبة بكثير من المحبة وكثير كثير من الدعاء".