.
.
.
.

قاطعوا سارقي هللات الضريبة!

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

* قبل أيام ذهبتُ إلى فَرْع إحدى المؤسسات الكبرى المتخصصة ببيع التمور ومنتجاتها في المدينة المنورة، حينها تفاجأتُ بأن سِعر ما اعْتدتُ على شرائه هناك قد أصبح (12 ريالاً)، بينما كان قبل تطبيق الضريبة المضافة (10 ريالات فقط)، سألتُ البائع الذي أعرفه جيداً عن السبب، فأجابني بصَراحَة: المؤسسة استغلت الوضع لزيادة الأسعار من جانب، وللقضاء على (فُرُوْقَات أو بَواقِي هَلَلات الضريبة المضافة التي قد يُطَالِبُ بها العَمِيل من جانب آخر).

* هذه الحَادثة جعلتني أهتم بالأمر وأرصده في عدة مجالات، لأجِدَ أن شريحة كبيرة من الشركات التجارية والخَدمِيّة قد مارستْ الفِعْلَ ذاتَه جَهَاراً نَهَاراً، دون حسيب أو رقيب.

* وهنا ما اعتدنا عليه في (أسواقِنَا المحليّة) ومنذ سنوات طويلة أن (المستهلك المسكين) هو وحْده مَن يُجبَرُ بطريقةٍ أو بأخرى على تَحَمّلِ تقلبات الأسواق، ودفْعِ أية زيادات قد تطرأ على أسعار المنتجات، بينما (معاشر التّجّار) دائماً هَوامِش أو نِسَبُ أرباحهم ثابتة لا تنقص هلَلَة واحدة مهما كانت الظروف.

* والوضع يتكرر اليوم مع تطبيق (الضريبة المضافة) حيث وقعتْ على عاتِق المستهلكين دون أن يُسَاهم التجار بِتَحَمُّلِ شيءٍ منها، ولكن الأخطر والأدهى استغلال البعض لها في تحقيق المزيد من الأرباح دون وازعٍ ديني أو وطني يمنعهم، وفي غياب تام من الجهات الرقابية.

* ولذا ولأن (التحديات الاقتصادية الحالية تضغط على ذوي الدخل المحدود)؛ ولأن (وطننا) في عهد (سلمان الحَزم) يتنفّس نَسَمَات الشَّفَافِيّة ومحاربة الفَسَاد بشتى صُوره، فلابد من سرعة معالجة تلك الظاهرة، والأمر لا يتطلب أكثر من حملات تفتيشية صادقة وأمينة من الجهات المعنية على الأسواق تدرس بها الأسعار قبل وبعْد سَريان قرار تفعيل (الضريبة المضافة)، وكذا فتح المجال لبلاغَات الناس في هذا الإطار من خلال الهاتف المجاني وتطبيقات الهاتف المحمول وبرامج ومواقع التواصل؛ ومِن ثّمّ معاقبة مَن تَتِمّ إدانتهم، والأهَمّ (التشهير بهم) الذي أراه أبَداً خير رادع للجَشَع والفساد.

* أخيراً هذه دعوة لمقاطَعَة من زادوا الأسَعَار، أو سَرقوا بقية هَلَلات قيمة الضريبة المضافة، فالمقاطعة سِلاح فَعّال من المهم الإفَادة منه، ولاسيما والبدائل الأرخص -ولله الحمد- موجودة.

*نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.