.
.
.
.

المملكة وأميركا.. والقادم أفضل

أحمد الجميعة

نشر في: آخر تحديث:

تجاوزت العلاقات السعودية الأميركية مرحلة التعاون والتنسيق المشترك طوال ثمانين عاماً مضت إلى التحالف الاستراتيجي في القرن الواحد والعشرين، فلم يعد هناك خيار للحراك السياسي أو العسكري أو الأمني بمعزل عن البعدين الاقتصادي والاستثماري في علاقة البلدين، وهو مؤشر على أن المصالح ليست مجزأة لحساب طرف على آخر، أو قضية على أخرى، وإنما مشروع متكامل يعتمد على مؤسسات عميقة في بناء علاقات راسخة من جهة، والتصدي للمخاطر والتهديدات التي تحيط بالمنطقة والعالم من جهة أخرى.

لقاء الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو استكمال للحوار الاستراتيجي منذ قمة الرياض في مايو 2017، واستمرار العمل تجاه تنسيق المواقف بين البلدين في التعاطي مع ملفات المنطقة الساخنة، وتحديداً تجاه إيران، والحرب في اليمن، والأزمة السورية، والأوضاع في ليبيا، واستقرار العراق، فضلاً عن القضية الفلسطينية، ومكافحة الإرهاب، والعلاقات الثنائية على أكثر من صعيد.

القاسم المشترك في الخطاب السياسي السعودي والأميركي هو تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بعد سنوات من الفوضى والتأزيم، وهناك إجماع بين البلدين على أن إيران تمثّل محور الشر الذي يجب التصدي له بحزم وقوة لتحقيق ذلك الهدف، فلم يكن وصف الأمير محمد بن سلمان للمرشد خامنئي بهتلر، وتأكيد الرئيس ترمب على أن إيران مصدر الإرهاب في المنطقة، إلاّ تعبيراً عن حالة الانسجام في الخطاب السياسي تجاه طهران، وهو ما سيتحول إلى فعل سياسي خلال المرحلة المقبلة، بدءاً من الموقف الأميركي تجاه الاتفاق النووي الإيراني، ومروراً بتفكيك مشروعها الطائفي، وانتهاءً بقطع الطريق على تمددها في اليمن والعراق وسورية ولبنان، وترك النظام الثوري الإيراني يحتضر على داخله الهش.

اجتماع ولي العهد وترمب في البيت الأبيض كان ناجحاً في التعبير عن مصالح البلدين، والمضي بها إلى حالة غير مسبوقة من التحالفات الاستراتيجية التي تنعكس على الشعبين الصديقين، وتحديداً في خلق الفرص الوظيفية، وزيادة الاستثمارات، وبناء المشتركات التي تعزز من التقارب الثقافي والإعلامي والتجاري بينهما، وهو ما جعل الرئيس الأميركي يقولها صراحة: «العلاقات السعودية الأميركية اليوم أفضل من أي وقت مضى».

الزيارة الطويلة التي يقضيها الأمير محمد بن سلمان متنقلاً بين سبع ولايات أميركية لمدة ثلاثة أسابيع؛ كافية لتسويق السعودية الجديدة المنفتحة والمعتدلة والطموحة أمام المجتمع الأميركي والمستثمرين والنخب المؤثرة في صناعة القرار، إلى جانب شرح مواقف وتوجهات المملكة الحالية من قضايا المنطقة للإدارة الأميركية وأعضاء من الكونغرس، وفرصة أيضاً لاستقطاب الاستثمارات الأميركية إلى المملكة في قطاعات التقنية والترفيه والتعليم والطاقة والنقل الجوي، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في البلدين نحو زيادة التبادل التجاري.

الإعلام الأميركي خلال الزيارة يتحدث بثقة أن المملكة تتغيّر، وتتجدد في مشروع رؤية طموحة، ومصالح مشتركة، وحليف قوي يعتمد عليه في رسم توازنات الشرق الأوسط الجديد، وهو مكسب مهم في هذه الزيارة التي ستغيّر الكثير في علاقة البلدين.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.