.
.
.
.

العنف الأسري.. المسكوت عنه

فهد الخالدي

نشر في: آخر تحديث:

في مواجهة بعض القضايا، يكون السكوت مشاركة في الآثار السلبية التي تنتج عن استمرارها، بل إن السكوت نفسه يصبح أحد أسباب هذا الاستمرار، بل وتفاقمها وتحولها أحيانا إلى ظاهرة.. صحيح أن العنف الأسري في مجتمعنا لم يبلغ - ولله الحمد - ما بلغه في غيره من المجتمعات لأسباب عديدة، أهمها: الحقوق التي حددها الشرع الحنيف للوالدين والأبناء وللزوجة والأطفال ولكل فرد في الأسرة والمجتمع، لكن ذلك لا يعني أبدا أن العنف الأسري هو قضية غير موجودة وتحتاج إلى مواجهتها بشجاعة وبإرادة قوية مصممة على الحد منها، بل والقضاء عليها إن أمكن.. وأول عناصر هذه المواجهة هو إحصاء هذه القضايا وتوثيقها وإجراء الدراسات العلمية للتعرف على أسبابها ومظاهرها والبيئة الخصبة التي تكثر فيها، ثم وضع الحلول الناجعة التي تناسب مع الأخطار العظيمة التي تتسبب بها على الأسرة والمجتمع..

إن ما نقرؤه في الجرائد عن تعرض بعض النساء للعنف الأسري، سواء كن زوجات يتعرضن للعنف من أزواجهن أو بنات يتعرضن للعنف من آبائهن أو إخوانهن الذكور أو حتى أطفال يعنفهم والدوهم أو زوجات آبائهم أو أزواج أمهاتهم، هي ليست كل القضايا التي تحصل في المجتمع، لأن عشرات بل مئات القضايا تظل سرا وراء الجدران لا يبوح بها أصحابها؛ حفاظا على الشرف والسمعة أو خوفا من العقاب، وهي في الواقع قد تكون أضعاف ما يصل إلى مسامعنا أو يصل إلى القضاء..

ولا شك أن هناك جهودا كبيرة تبذل من كل الجهات ذات العلاقة، وفي مقدمتها الجهات القضائية ووزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وكذلك الجهات الخيرية التي تخصص للتنمية الأسرية مراكز تقدم الخدمات الإرشادية، إلا أن كل هذه الجهود ليست كافية أمام تزايد هذه القضايا؛ لأسباب عديدة في مجتمعنا كما هي في غيره من المجتمعات.. وتجيء هذه الأيام مبادرة إدارة الحماية الاجتماعية بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والتي أطلقتها مؤخرا تحت عنوان (أصدقاء الحماية الاجتماعية)، لتكون واحدة من الجهود المبذولة للتعريف بهذه القضية والتوعية بآثارها والوقاية منها، كما أنها تعرف المواطن بالخدمات التي تقدمها الوزارة وطرق التبليغ عن العنف عند اللزوم وقنوات التبليغ المتاحة، التي يقوم بها متطوعون فاعلون، يهدفون إلى نشر الأمن الأسري في المجتمع، وكذلك حقوق المرأة والطفل والمسن.. ومما هو جميل في هذه المبادرة إشراك مجموعة من الشباب الجامعي في تنفيذها.. مبادرة رائعة.. لكننا بحاجة إلى المزيد من أمثالها.. لأنها خطوات على الطريق الصحيح.. فهل نترقب المزيد منها؟؟.. نأمل ذلك

*نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.