.
.
.
.

(فيسبوك) وسقوط وسائل التواصل

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

من فترة لأخرى تواجه كبرى الشركات تحديات وأزمات تستطيع بعض تلك الشركات أن تحتويها وتتغلب عليها وتصمد أمامها في حين لا تتمكن شركات أخرى من مواجهتها فتقضي عليها وتنهي وجودها، وخلال السنوات الماضية تعرضت الكثير من كبرى الشركات في عالم المال والأعمال لأوقات صعبة ومن بينها شركات مثل سامسونج ومشكلة تعرض بعض أجهزتها للانفجار مما أضر بسمعتها وكبَّدها خسائر بمليارات الدولارات، وكذلك شركة ياهو وتويتر اللتان اضطرتا إلى خفض القوى العاملة لديهم إضافة إلى عدد من البنوك في عدد من الدول الأوروبية والتي فرضت عليها وزارة العدل الأمريكية غرامات مالية ضخمة.

اليوم تواجه شركة (فيسبوك) العالمية -والتي يحتل تطبيقها المركز الأول على لائحة مواقع التواصل الاجتماعي في كثير من دول العالم- تحدياً كبيراً بسبب التصريحات المثيرة للجدل للمدير التنفيذي لشركة كمبردج أناليتيكا البريطانية وعلاقتها التعاقدية مع شركة فيسبوك والتفاخر بأن الشركة استخدمت بيانات 50 مليون مستخدم للموقع لصالح الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عام 2016م، هذه الأنباء اضطرت شركة «كمبردج اناليتيكا» لتعليق عمل مديرها التنفيذي فوراً كما اضطرت الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك أن يقدم اعتذاره الأسبوع الماضي عن الأخطاء التي ارتكبتها (فيسبوك) وتعهد بخطة لتحسين حماية الخصوصية في الوقت الذي واصلت فيه أسهم الشركة خسائرها الفادحة لتصل لأكثر من 10%

بما يساوي أكثر من 50 مليار دولار من قيمتها السوقية كما تراجعت ثروة مالكها.

هذه الأزمة لمثل هذه الشركة العالمية في مثل هذا الموضوع الدولي الهام تفاعلت معها العديد من الجهات الدولية مثل قادة الاتحاد الأوروبي الذين حثوا شبكات التواصل الاجتماعية والمنصات الرقمية على ضمان شفافية الممارسات والحماية الكاملة للبيانات الشخصية، كما قالت مفوضية العدل في الاتحاد الأوروبي أن الأمر أخطر بكثير مما نعتقد فنحن نشهد تهديداً للديموقراطية، كما ناشد عدد من خبراء الإنترنت مئات الملايين من المشتركين بموقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) بالتخلص منه أعقاب هذه الفضيحة ونشر وسم جديد في (تويتر) بمقاطعته كما أكد البعض بأنهم سبق أن تركوا (ماي سبيس) وهو موقع التواصل الاجتماعي الأكبر وبمقدورهم أن يتركوا (فيسبوك) الآن.

على قطاع الأعمال لدينا أن يستفيد من هذه الأزمة وأن يجعل منها (دراسة حالة) وأن يتعلم من الأسباب التي أدت إلى وقوع مثل هذه الأزمة وأن يأخذ الاحتياطات اللازمة لعدم الوقوع في مثل هذا الامتحان الصعب والذي قد لا يدمر هذه الشركة العالمية فقط بل ويقضي على باقي وسائل التواصل الاجتماعية إن لم تضمن حماية وسرية البيانات الشخصية.

*نقلاً عن "المدينة"


تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.