زيارة الهمة واقتناص الفرص
يعتقد البعض بأن رحلات العمل والزيارات التي يقوم بها بعض المسؤولين تقتصر على عدد محدود من الاجتماعات واللقاءات الرسمية أما باقي الوقت فإن البعض يعمد من خلاله إلى التنزه والتعرف على المدن التي يزورها والالتقاء بالأصدقاء والترفيه عن النفس.
زيارة ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز الحالية للولايات المتحدة الأمريكية حملت مفهوماً مغايراً لهذا الانطباع السائد، فجدول وبرنامج الزيارة ممتلىء بالاجتماعات الرسمية والزيارات المختلفة للجامعات والشركات الكبرى واللقاءات مع العديد من المسؤولين وتوقيع مذكرات التفاهم والتعرف على أحدث التجارب وآخر التقنيات وإجراء المباحثات ودراسة الشراكات، فمنذ أن حطَّت طائرة سموه مطار واشنطن الأسبوع الماضي لم تهدأ حركة الوفد الزائر الماراثونية ولم يتوقف سيل أخبار الاجتماعات واللقاءات مما جعل صحيفة (الواشنطن بوست) تصف سموه (بالحيوي والمتحمس)، كيف لا والزيارة تأتي لترسخ العلاقة التاريخية بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية إذ تعد السعودية منذ عام 1945م من أقدم الحلفاء لأمريكا كما تأتي الزيارة لتوثيق متانة هذا الارتباط في العديد من المجالات التجارية والاستثمارية والثقافية والفنية والأمن القومي وتأكيد تطابق وجهات النظر في كثير من الملفات وفي مقدمتها ملف التهديد الإيراني وفتح أبواب تعاون جديدة في مجال الطاقة المتجددة والترفيه والسياحة والتصنيع الصناعي واقتناص الفرص المتاحة.
لم تقتصر الزيارة في بدايتها على طرح ملفات أهم القضايا السياسية والاقتصادية والاستثمارية وتشجيع دخول رأس المال الأجنبي بل عمدت أيضًا إلى التعريف بأن السعودية تعيش حالياً مرحلة تغيير ومرحلة اقتناص الفرص والتي تطمح لأن تواصل العمل فيها وذلك لدعم الخطوات الإصلاحية التي شملت قطاعات واسعة وفي مقدمتها تحسين البنية الاقتصادية وإعطاء المرأة المزيد من الحقوق والتي حرمت منها في الماضي وإطلاق العديد من البرامج الثقافية والترفيهية إضافة إلى كشف التيارات الفكرية الضالة والتي عمدت إلى تضليل العديد من أفراد المجتمع وفي مقدمتهم الشباب إضافة إلى محاربة الإرهاب والتطرف ومكافحة الفساد بأسلوب عصري حديث وغير تقليدي بدءًا من قمة الهرم ونزولاً للأسفل.
هذا النهج في الإعداد لبرنامج الزيارة بهذا الشكل المكثف والذي ينطلق من العاصمة واشنطن ويطوف بالعديد من المدن الأمريكية شرقاً وغرباً إنما هو امتداد لنهج الحكومة بشكل عام والتي وصفها سموه في مقابلته في برنامج (60 دقيقة) بأن الوزراء السعوديين (مدمنو العمل) إذ يمتد عمل كثير منهم يومياً إلى ما بعد منتصف الليل، فهم في سباق مع الزمن للمضي قدمًا في تحقيق رؤية السعودية 2030 والتي يعتبرها السعوديون (رؤية تاريخية طموحة) ويرون فيها المستقبل الزاهر لهذا الوطن.
*نقلا عن صحيفة "المدينة".