.
.
.
.

الرياض وواشنطن.. علاقات تاريخية وشراكات تنموية

سلطان عبد العزيز العنقري

نشر في: آخر تحديث:

من ينظر إلى العلاقات السعودية الأمريكية يجدها ضاربة في عمق التاريخ ترجع إلى لقاء الملك عبدالعزيز-طيب الله ثراه- بالرئيس الأمريكي روزفلت عام 1945، أي منذ أكثر من 72 سنة، وهاهو التاريخ يعيد نفسه بحفيد المؤسس، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يزور الولايات المتحدة الأمريكية حالياً ويحرص على تعميق تلك العلاقات التاريخية بين البلدين. وقد تناولت اجتماعات سموه في واشنطن عدداً من القضايا الهامة كان أبرزها مكافحة الإرهاب والتطرف الذي يقوده النظام الإيراني الفاشي وغيره ممن تحالفوا معه، وكذلك تعزيز التحالف العسكري والتنسيق المستمر لجعل شرقنا الأوسطي أوروبا جديدة، كما قال سموه، ينعم بالأمن والاستقرار والتنمية الحقيقية التي تحافظ على رخاء وازدهار المنطقة والشعوب.

تلك العلاقات التاريخية تترجم الآن بحزم اقتصادية غير مسبوقة كون المملكة تنظر إلى الولايات المتحدة الأمريكية ليس فحسب كشريك موثوق به في التكامل الاقتصادي ،والطاقات البديلة لتحقيق رؤية طموحة تجعل النفط سلعة مهملة لا تدخل في حسابات ميزانيات المملكة لا من قريب ولا بعيد عام 2030، بل وحليف قوي يعتمد عليه في لجم إيران ومن يدور في فلكها من الدول المارقة.

تنويع مصادر الدخل لتحقيق رؤية طموحة ليس بالأمر السهل، كما يعتقد البعض، بل يحتاج إلى عقد صفقات استثمارية بمئات المليارات من الدولارات سواء كانت تلك الصفقات من خلال الساحل الغربي الأمريكي الذي يتميز بالتقنية والاقتصاد المعرفي، وهو ما يعرف بوادي السيليكون (سيليكون فالي)، المشهور (بسبب وجود عدد كبير من مطوري ومنتجي الشرائح أو الرقاقات السيليكونية «الدائرة المتكاملة»، والذي يعتبر الأول في مجال التطوير والاختراعات الجديدة في مجال التكنولوجيا المتطورة، ويساهم في ثلث العائدات الاستثمارية في مجال المشاريع الجديدة في الولايات المتحدة)( مقتبس ومنقول من ويكيبيديا). ومن كاليفورنيا على الساحل الغربي إلى هيوستن تكساس معقل رجال الأعمال الرواد في مجال صناعة النفط وغيرها من الطاقات البديلة التي تهدف إلى تنويع الطاقة بدلاً من الطاقة التقليدية الوحيدة في المملكة طاقة النفط. فزيارة سمو ولي العهد لأمريكا تهدف بالدرجة الأولى الى توطين التقنية والطاقات البديلة والصناعات العسكرية وغيرها من الصناعات وقبلها توطين العقول التي تدير ذلك التوطين.

بيت القصيد هنا أن محمد بن سلمان أحدث نقلة نوعية وكمية في اقتصاد المملكة بل إنه يقود تحديث الدولة السعودية على جميع المستويات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والتعليمية والصحية والثقافية والترفيهية بل والاجتماعية التي حول من خلالها مجتمعنا من مجتمع منغلق ومتقوقع على نفسه إلى مجتمع منفتح يأخذ بأساليب الرقي والتطوير وملاحقة ما يستجد في هذا العالم من ثورات تقنية ومعلوماتية لابد من ملاحقتها حتى نصبح في هذا العالم، الذي تحول إلى قرية صغيرة، صفراً على اليمين وليس صفراً على الشمال. ومثل إنجليزي يقول «إن زيارة واحدة تغني عن ألف رسالة» وهذا ما قام ويقوم به محمد بن سلمان الذي عمره العقلي (الذكاء) يتخطى عمره الزمني وبمراحل.

بوركت جهودكم الكبيرة في خدمة وطننا الغالي علينا جميعاً لدولة عظمى اسمها المملكة العربية السعودية.

*نقلا عن صحيفة "المدينة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.