.
.
.
.

بانوراما حرب اليمن

شاهر النهاري

نشر في: آخر تحديث:

المشهد التاريخي يشهد على نقاء النيات والأفعال السعودية حيال جارتها اليمنية منذ البدايات الأولى، تناغماً مع تبدلات الواقع اليمني في جميع الحروب التي خاضتها إلى أن تفاقمت أوضاع الحد الجنوبي.

وكان الدعم السعودي الإنساني والاقتصادي السخي يتوالى على حكومات اليمن، والتي لم تخلص بتسخير ذلك لبناء الإنسان اليمني، فتعمق الفقر والجهل والتخلف والمرض، وتكرست الحياة القبلية بإرادات حكومية أبدعت في تعطيل العقل والوجود اليمني.

وظل إعلام اليمن يلوك عجائب ديموقراطية واشتراكية بمجلس شعب يفيض بالمفارقات المنطقية، وتحكمه عربدة القبائل.. ثم تحصل الوحدة مع الجنوب، وما تبعها من محاولات انفصال.

ويخرج ملايين اليمنيين للشوارع فيما سمي بالربيع العربي، فيحترق اليمن ليعود دور الجارة المخلصة السعودية في العلاج.

وتأتي حكومة هادي التوافقية، لتحاول التصدي لأطماع عصابات الحوثي المدعومة بالسلاح الإيراني، والمال القطري، بنيات زعزعة الركن اليماني، ونقل الفوضى إلى الداخل السعودي.. وتتقدم بطلب تدخل سريع فلا تتوانى الجارة السعودية بشهامتها ومقدرتها عن تجميع حلف الحزم والعزم العربي الإسلامي؛ لإنقاذ الوطن اليمني من بعض أهله الضالين الخاضعين للأيدي الخارجية.

حرب ثلاثة أعوام كان لا بد فيها من قسوة وضربات جوية وبحرية وهجمات حدودية، وخسائر.

ويستغرب العالم من استسلام الشعب اليمني الأبي لسيطرة الشرذمة الحوثية في داخله، فلم يخرجوا عليها بالملايين وكأنهم أصيبوا بيأس جماعي، مما شجع الحوثي ليصول ويجول ويعزل ويعين، ويحرمهم حتى من المساعدات الإنسانية السعودية، ويغلق الموانئ والمطارات، ويقفل الممرات، ويفتت القبائل، ويستخدم النساء دروعاً بشرية لعملياته، ويجند الأطفال للقتال عنه.

ويظل الحلف بقيادة المملكة خير من يخلص ويتحرك في الجو والأرض والبحر وعن طريق الفعل الإنساني، ومن خلال المسارات الديبلوماسية؛ لينال الدعم الدولي العالمي، ويبدع في اقتلاع خلايا الحوثي السرطانية من جحورها الجبلية.

المملكة لا أطماع توسعية لها، وهي تعرف متى تحتاج القوة، ومتى يكون الحوار الديبلوماسي، والأهم عندها أن يستعاد السلام والحاكمية للشعب اليمني العربي، ببتر الأيادي الفارسية الطامعة، وقطع التمويل القطري الخبيث، واستعادة الشرعية لبلد حدودي، صلاحه من صلاحها، وعزته من عزتها وقيمتها في الشرق الأوسط.

وفي زيارة سمو ولي العهد السعودي الأخيرة لمصر أعلن أن الحرب في اليمن قد قاربت على نهايتها وتحقيق أهدافها.

مراجعة تفاصيل بانوراما المشهد اليمني تثبت أن المملكة ليست دولة عطاء فقط، ولكنها وعند الحاجة تكون جبارة بالحزم والعزم والوقوف مع الحق، لنفسها ولأصدقائها وجيرانها.

*نقلا عن صحيفة " الرياض".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.