الشورى وحقوق الإنسان
ترى لجنة الهيئات الرقابية بمجلس الشورى أن معرفة المواطنين بحقوقهم وواجباتهم لا تزال ضعيفة حسب استطلاعات بعض الصحف واستفتاءات الهيئة عن معرفة الناس بواجباتهم حول بعض القضايا الحقوقية. جاء ذلك أثناء مناقشة التقرير السنوي لهيئة حقوق الإنسان. (تقرير جريدة الرياض/ الجمعة 7 جمادى الآخرة 1439).
رأي اللجنة ليس بعيداً عن الواقع رغم التطور الملحوظ على مستوى العالم في قضية حقوق الإنسان مفهوماً وتطبيقاً وما يصاحب ذلك من زخم إعلامي يصل حد المبالغة أحياناً لأسباب سياسية.
وبعيداً عن السياسة نتطرق إلى رأي مجلس الشورى كمدخل لتسليط الضوء على هذا الموضوع.
يبدو من ملاحظات لجنة الهيئات الرقابية بمجلس الشورى أن المعلومات المتعلقة بالحقوق والأنظمة غير معروفة للجميع ولذلك رأت اللجنة أهمية أن تكون في متناول عامة الناس وحتمية علمهم بآليات تنفيذها. وقدمت اللجنة توصيات منها التعريف ابتداء بما هو حق أصيل وبما لا يعد كذلك على المستوى الفردي والجماعي، ثم تقييم واقع الحال في المملكة من حيث مدى كفاءة الأنظمة والقوانين وقدرتها الفعلية لضمان تلك الحقوق. ومن التوصيات المهمة التي طرحتها اللجنة العمل على تأهيل المشتغلين في مجال حقوق الإنسان من خلال برامج تعليم وتدريب متخصصة تمكنهم من تمثيل أصحاب الحقوق في الداخل والخارج بشكل احترافي. وأعتقد أن ذلك احتياج تدريبي لم يحظ بالاهتمام الكافي من قبل مراكز التدريب.
تلك التوصية المتعلقة بالتأهيل عن طريق برامج التعليم والتدريب لم تأتِ من فراغ فهي بسبب وجود أعداد من يتم إبرازهم تحت وصف ناشط أو ناشطة حقوقية ممن يفتقرون للحد الأدنى من مستويات التأهيل المطلوبة. ضعف التأهيل يؤثر بشكل سلبي على مسألة الاقتناع بأهمية ومشروعية القضايا التي يتبنونها حسب رأي د. فاطمة القرني عضو مجلس الشورى.
اللافت للنظر أن تلك الملاحظة على بعض الناشطين تحدث من قبل عدد من المستقلين عن هيئة حقوق الإنسان ومن آخرين يزعمون الانتساب إليها والتعاون معها. ومن المواقف الطريفة في هذا المجال موقف يمكن أن نطلق عليه (اللقافة الإيجابية) ويتلخص في فزعة مواطن لعامل أجنبي تعرض للظلم حيث يرفض مديره تمتعه بإجازته ويتأخر في صرف رواتبه، المواطن اتصل هاتفياً بالمسؤول عن هذا العامل وقال له إنه من هيئة حقوق الإنسان وإنه إذا لم يعطَ العامل حقوقه خلال ثلاثة أيام فسوف يتعرض للعقوبة. النتيجة كانت إيجابية لصالح العامل. لنضع هذا الموقف على طاولة الأسئلة: ما دلالة هذا الموقف، هل يعرف العامل بوجود هيئة حقوق الإنسان، هل تركز هيئة حقوق الإنسان على الشأن الدولي أكثر من الداخلي، هل تصرف المواطن مقبول أم مرفوض، هل ينطبق عليه ما أشارت إليه د. القرني؟ هل يعرف العامل حقوقه وهل يتجه إلى وزارة العمل، أم هيئة حقوق الإنسان؟ هل يوجد تنسيق بين وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، وهيئة حقوق الإنسان في متابعة شؤون العاملين الوافدين؟ وهل لدينا سياسة إعلامية واضحة تتعامل محلياً ودولياً مع قضايا حقوق الإنسان وفق مبادئ وأطر ثابتة وليس كرد فعل على ما يقع من أحداث عارضة؟ ومن هنا تأتي حيثيات توصية عضو مجلس الشورى د. القرني بتوسيع دائرة التنسيق مع وزارة الثقافة والإعلام بحيث تشمل وزارات الداخلية والخارجية والشؤون الإسلامية، وأضيف إليها وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ووزارة التعليم والوزارة الأخيرة مهمة جداً لتأسيس ثقافة حقوق الإنسان.
* نقلا عن "الرياض"