.
.
.
.

دروس من مرض الجرب

إبراهيم محمد باداود

نشر في: آخر تحديث:

تُثَار بعض القضايا في المجتمع، وتبدأ تلك القضايا في الانتشار، ويستغل البعض عدم وجود ردود رسمية سريعة تحسم حقيقة تلك القضايا، فيأخذ في الترويج لبعض المعلومات والإحصائيات المختلقة وغير الصحيحة، في حين يحتار المتابع حول الجهة المسؤولة عن تلك القضية، ولا يعرف لمن يتجه ليتحقَّق من صِدق ما يُشاع، خصوصاً إن كانت تلك الإشاعات تمس أفراد أسرته وفلذات أكباده.

مرض الجرب والذي دخل أسبوعه الثاني ونشرت العديد من وسائل الإعلام الأسبوع الماضي عن بداية انتشاره بين طلاب عدد من مدارس منطقة مكة المكرمة، سبَّب مفاجأة واضطراباً لبعض الجهات الحكومية ذات الصلة، إذ امتنع بعضها عن التعليق، ورفض بعضها تأكيد أو نفي ما يتعلق بالمرض من إشاعات، مما سمح لتلك الإشاعات بالانتشار، في حين بقي الناس في حيرةٍ من أمرهم بين متابعة وزارة التعليم ووزارة الصحة، وهل يُرسلون أبناءهم للمدارس أم يتوقفون؟، ولم يصلوا إلى الحقيقة إلا بعد بدء صدور بعض البيانات من وزارة التعليم، ومن قبل وزارة الصحة، وقيام وزارة التعليم بتعليق الدراسة في عددٍ من مدارس منطقة مكة المكرمة، والتي ظهرت بها بعض الحالات.

بداية هذا الأسبوع بدأ استيعاب الموقف بشكلٍ أفضل، وتم عقد مؤتمر صحفي مشترك بين مدير التعليم بالمنطقة وبين مدير صحة مكة، فبدأنا نسمع عن بيانات وزارة الصحة وبعض الإحصاءات، كما أصبحنا نسمع عن تراجع حالات الإصابة بالمرض، إضافةً إلى عددٍ الحالات التي يتم مباشرتها والفرق الميدانية التي تم تشكيلها والإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها، كما سبق أن سمعنا تصريح وزير التعليم حول أسباب انتشار المرض في بعض المدارس، والمتمثل في نقص الاشتراطات الصحية في الأحياء العشوائية، مشيراً إلى أن المرض انتقل إلى الطلاب بسبب مخالطتهم لزملائهم في المدرسة، مبيناً بأن المرض سريع الانتشار، وهذا ما أكدته وجود حالات في المدينة المنورة وعسير، وقد كانت خطة وزارة التعليم في مواجهة المرض هي أنه سيتم تعليق الدراسة في المدارس التي تظهر فيها حالات كثيرة لمدة تتراوح من أربعة إلى خمسة أيّام، وإذا وصلت نسبة المرض بين الطلاب إلى ما بين 5% إلى 6% فإنه يتم تعليق الدراسة في المدرسة، وسيتم تدريب المرشدين الصحيين في المدارس اعتباراً من مساء هذا اليوم، مع تنفيذ برامج تثقيفية وتوعوية للطلاب.

المهم الآن هو السيطرة على انتشار مثل هذا المرض، والاستفادة من الدروس التي صاحبت وجوده والتأكد من عدم عودته بين الطلاب، والعمل على زوال الأسباب التي أدت إلى انتشاره في المدارس، إضافةً إلى معرفة مواطن التقصير -إن وُجدت- ومعالجتها والعمل على وضع خطط مستقبلية إعلامية للتنسيق بين الجهات الحكومية المعنية، وذلك لسرعة إظهار البيانات وتوضيح الحقائق، وعدم ترك الناس في حيرة من أمرهم وفتح الأبواب للإشاعات للانتشار.

*نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.