إشعاع شرينكوف والسفر عبر الزمن

عصام أمان الله بخاري
عصام أمان الله بخاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

«نرحب بكم في هذا العرض الخاص بأسعار مخفضة للسفر إلى ثلاثة أزمنة تاريخية في العصر الجيوراسي حيث يمكن رؤية الديناصورات وإلى يوم انتصار المسلمين على الفرس في معركة القادسية ويوم سقوط سجن الباستيل على يد الشعب إبان الثورة الفرنسية». أتصور أن شركات السياحة الزمانية مستقبلاً ستقدم هكذا عروض للزبائن للتنقل والسياحة عبر الأزمنة والعصور لو أصبحت تقنية السفر عبر الزمن متاحة كما حال السفر بين البلدان بالطائرات الآن أو السياحة الفضائية والتي انطلقت مؤخراً لأخذ البشر في رحلات سياحية إلى الفضاء خارج حدود تأثير الجاذبية الأرضية، وهذا يقودنا إلى السؤال: هل السفر عبر الزمن ممكن؟؟

في الواقع منذ طرح (جورج ويلز) في عام 1895م روايته للخيال العلمي (آلة الزمن) والناس تراودهم هذه الفكرة سواء في الروايات والأفلام وحتى الرسوم المتحركة، وبعيداً عن اقتحام عالم الفيزياء والمعادلات الرياضية فأختصر عليك المسافة بأنه وللسفر عبر الزمن، ولو نظرياً، فلا بد من أن يصل الجسم إلى سرعة تتجاوز سرعة الضوء.. وهو ما كان يَعده مجموعة من العلماء مستحيلاً إلى أن خرجت دراسات مؤخراً تفيد بأن هنالك ظواهر طبيعية وغيرها استطاعت تسجيل سرعات تتجاوز سرعة الضوء ومنها:

أولا) إشعاع شيرنكوف: تحصل هذه الظاهرة داخل المفاعلات النووية بشكل يومي وتتسبب بتوهج لون أزرق عندما تغمر المياه قلب المفاعل النووي، والسبب في هذه الظاهرة يعود إلى أن الضوء تنخفض سرعته داخل الماء لتصل إلى 224,844,343 متراً في الثانية، وهي حوالي ثلاثة أرباع سرعة الضوء في الهواء والتي تبلغ 299,792,458 متراً في الثانية، وبالمقابل فالإلكترونات الناتجة داخل المفاعل تتحرك بسرعة وسط المياه أسرع من الضوء مما يولد هذا الوهج، والذي يسمى أيضا كسر حاجز الضوء، وبالرغم من الإلكترونات في ظاهرة إشعاع شيرينكوف سبقت الضوء في الماء إلا أنها لم تسبق الضوء في الفراغ وهو الشرط النظري المطلوب للسفر عبر الزمن..

ثانيا) تمدد الزمكان: يقول العالم (ستفين هوكينج:» قبل عام 1915، كان يُعتقد أن الفضاء والزمن مساحات ثابتة بالنسبة للأحداث التي تقع، وكان يعتقد بأن الفضاء والزمن لم يتأثرا بتلك الأحداث، ولكن الفضاء والزمن الآن كميات ديناميكية.. الفضاء والزمن لا يؤثران فحسب، بل يتأثران أيضاً بكل ما يحدث في الكون». بكلمة أخرى، الفضاء الفارغة لا تمتلك كتلة وعليه فيمكن أن تكون أسرع من الضوء، وفي الوقت الذي تتحدث فيه النظريات الفيزيائية أنه لا شيء يمكن أن يسبق الضوء داخل أو خلال نسيج الزمكان، فإن هذا الطرح لا يشمل الزمكان أو الفضاء الفارغ نفسه، والذي يتوسع ويتمدد كل لحظة بسرعة أكبر من الضوء، وفي هذا مصداق قوله عز وجل: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَـمُوسِعُونَ).

ما تزال هنالك ظواهر يصعب إيجازها هنا مثل الثقوب الدودية والتشابك الكمي، والتي تسجل نظرياً سرعات أكبر من الضوء..

وأختم بكلمات ستيفن هوكينج: «حتى لو عرفنا أن السفر عبر الزمن مستحيل، فيجب أن نفهم تماما الأسباب التي تجعله مستحيلا!».

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.