.
.
.
.

هدى الرشيد.. مذيعة سعودية تعلق بصوتها العرب بالسبعينات

نشر في: آخر تحديث:

تحفل ذاكرة القناة الأولى بالتلفزيون السعودي منذ تاريخ البث الأول في يوليو/تموز عام 1965 إلى اليوم بكم كبير من الذكريات التي عاشها السعوديون، ولا تزال تفاصيلها في نفوسهم توقظها بين حين وآخر شارة موسيقية عابرة في فضاء التواصل الاجتماعي أو مقطع من برنامج في فترة زمنية معينة، أو ملامح مذيع سابق لا تزال طبقة صوته محفوظة ومحفورة في أرشيفنا السمعي.

الحديث عن مذيعي ومذيعات الجيل الأول والثاني على وجه التحديد يقودنا إلى السعودية #هدى_الرشيد التي ظهرت على الشاشة كأول مقدمة لنشرة الأخبار باللغة العربية عام 1974، قبل أن تكمل مشوارها الإعلامي في القسم العربي بإذاعة "بي بي سي"، كأول خليجية يصدح صوتها عبر الأثير "هنا لندن" مسبوقاً بجرس ساعتها الشهيرة "بيغ بن". وهدى الرشيد التي تولى والدها عبدالمحسن بن صالح الرشيد بلدية الرياض عام 1950 لقيت تأسيساً إعلامياً مثالياً، بداية من عملها في الصحافة الورقية عبر صحيفة "عكاظ" مطلع السبعينات حيث كانت تحرر صفحة "قيثارتي" الأسبوعية، وكذلك التعاون مع "إذاعة جدة" كان عن طريق الإذاعي علي البعداني الذي أخذها مع شقيقها إلى مبنى الإذاعة وأجرت أول اختبار لها أمام القديرين بدر كريم وعبدالرحمن يغمور، وقد اجتازت الاختبار، واستمر هذا التعاون لمدة عامين قدمت فيهما برنامجاً يستعرض الملفات السياسية اسمه "القول والعمل"، وآخر يختص بالشعر والثقافة مع الشاعر طاهر زمخشري، في وقت كان العمل في الإعلام يتطلب، إضافةً إلى الموهبة، مزيداً من الشغف والصبر والتحدي في مجتمع كان ينظر بتوجس إلى عمل المرأة داخل مبنى الإذاعة والتلفزيون.

وفي تلك الفترة، تلقّت الرشيد دورة في اللغة الإنجليزية لمدة شهرين ونصف في بريطانيا، وهناك تعرفت على زوجة المذيع الشهير منير شمّه، التي كانت مشرفة على الدورة، وطلبت منها زيارة الإذاعة للتعرف على سير العمل فيها عن قرب. وفي تلك الزيارة، وضع مسؤولو الإذاعة ورقة التوظيف أمامها على الطاولة، وقلماً لتعبئة البيانات، ورغم تعذرها بضيق الوقت نظراً لانتهاء فترة الدراسة، إلا أن المفاوض عرض عليها إكمال إجراءات المقابلة والتوظيف في القنصلية البريطانية في جدة. وبعد عودتها شاءت الظروف أن يتم إيقافها عن العمل في الإذاعة السعودية، لتبدأ رحلة تحدٍّ جديدة خارج الوطن بعيداً عن الأهل، وكان التحدي بالنسبة لها مزدوجاً، كونها ستعيش في الغربة، وثانياً لأن والدها تنبأ لها بالفشل، لكنه سرعان ما غير قناعاته بعد أن سمع صوت ابنته يتهادى عبر أثير الإذاعة التي كانت تحظى بثقة العرب. وعن هذا تقول هدى الرشيد: "كان والدي يشير بإصبعه إلى الراديو وهو بين أصحابه ويقول بفخر هذه ابنتي هدى".

وفي الحقيقة إن حضورها في الـ"بي بي سي" يعطي مؤشرا قويا على جودة الاستقطاب والتأهيل والتدريب في مرحلة التأسيس بالإذاعة والتلفزيون السعودية، التي قدمت أسماء كبيرة وأصواتا لا تنسى. ورغم النجومية التي حققتها هدى الرشيد عربياً إلا أنها لم تتنازل عن إكمال تعليمها، وسنحت لها الفرصة في مدينة الضباب أن تواصل الشابة السعودية تعليمها، فحصلت على بكالوريوس في الإعلام من جامعة "باكنغهام"، ثم شهادة الماجستير في الإعلام، وأخرى في اللغويات من جامعة لندن.

وبالإضافة إلى الإعلام، كانت للرشيد مساهمات في العمل الأدبي منذ وقت مبكر عبر روايتي "غداً يكون الخميس" التي تم إصدارها عام 1974، و"عبث" التي صدرت في 1980، ومسرحية "الطلاق" التي تم تأليفها عام 1993. كما عادت وأصدرت عام 2008 رواية "من الحب"، وعام 2012 "الشيطان أحياناً امرأة".