.
.
.
.

كيف استُغلت "المصادر المجهولة" في تسييس قضية خاشقجي؟

نشر في: آخر تحديث:

عندما أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن المملكة تحتجز المسؤولين عن مقتل جمال خاشقجي، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن التهم الأولى التي تم توجيهها خلال التحقيقات السعودية كانت "جيدة" ووصفتها بأنها "خطوة أولى" نحو "الاتجاه الصحيح".

ثم ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أمس السبت أن حكومة الولايات المتحدة لم تتوصل إلى استنتاج نهائي حول من شارك في قتل الصحافي جمال خاشقجي.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر ناورت: إن "التقارير الأخيرة التي تشير إلى أن الحكومة الأميركية توصلت إلى استنتاج نهائي غير دقيقة".

فيما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستخلص إلى استنتاج نهائي بحلول مطلع الأسبوع المقبل بشأن مقتل جمال خاشقجي.

وصرح دكتور ثيودور كاراسيك، أحد كبار مستشاري مركز دراسات Gulf State Analytics في واشنطن لـ "العربية.نت" باللغة الإنجليزية: "وجهة النظر السعودية كانت واضحة للغاية من حيث إن نظامها القضائي يولي عناية لضمان محاكمة ومعاقبة قتلة خاشقجي".

لعبة سياسية

وحول مدى رضا المجتمع الدولي تجاه الإجراءات التي تقوم بها المملكة في هذا الصدد، أبدى ريتشارد مينيتر، الرئيس التنفيذي لـAmerican Media Institute، بعض التشكك حيث أعرب عن سعادته الشخصية أن القتلة وقعوا في يد العدالة، في تصريحات حصرية لموقع english.alarabiya.net وأعرب عن قناعته بأن تنفيذ العقوبات، التي ستقضي بها المحاكم السعودية، ستكون لحظة درامية بما يكفي لإرضاء النقاد الأميركيين والأوروبيين".

أما لي سميث كبير أعضاء هيئة Hudson Institute فأشار بأصابع الاتهام إلى الإعلام القطري بتفجير واستغلال قضية خاشقجي بل الاستمرار في إدارة حملة منظمة ضد المملكة العربية السعودية.

محاولات "تسييس" مستميتة

لاقت "الخطوة الأولى" من جانب المملكة العربية السعودية قبولاً وأصداء إيجابية من جانب العديد من الأوساط السياسية في واشنطن التي كانت تقول، منذ بداية القضية، إنها تشهد محاولات تسييس مستميتة، يشنها عدد من اللاعبين الإقليميين إلى جانب مساعدين سابقين للرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وغيرهم من ممثلي جهات ترويج محترفة.

وأضاف سميث في مقال نشره بمجلة Tablet مؤخراً أن البعض من هؤلاء ذهب إلى حد إصدار إملاءات تدعو إلى تبني سياسات معينة وقرارات بعينها بغرض معاقبة السعوديين. وشملت تلك الحملات الدعوة، بشكل خاص، إلى وقف دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لتحالف دعم الشرعية في اليمن.

واعتبر كاراسيك أن منظمي تلك الحملات يرغبون في الاستمرار في استغلال قضية خاشقجي، وسيستأنفون هجماتهم ضد المملكة السعودية ككل، وولي العهد على وجه الخصوص.

وأكد كاراسيك أن تأكيدات الجبير على التزام الحكومة السعودية بمحاكمة المتورطين في حادث خاشقجي والمعاقبة على أفعالهم، تبعث برسالة واضحة، مضيفاً أن "القرار يعكس أن النظام القضائي السعودي يمر بمرحلة تطور ونضج في إطار رؤية 2030. والأمر نفسه ينطبق على جميع جوانب المجتمع التي تمر بمرحلة تحول، وأحيانًا تكون درجة الاستجابة جيدة وأحيانًا أخرى تكون ضعيفة. إلا أن التقدم الذي أحرزته المملكة إلى الأمام والدروس المستفادة تعد من أهم النقاط في هذه القضية".

مزاعم بلهاء لصحيفة أميركية

من ناحية أخرى، نشرت صحيفة واشنطن بوست، أمس الأول الجمعة، اتهامات جديدة ضد ولي العهد محمد بن سلمان، قائلة إن "مصدراً مجهولاً" من وكالة المخابرات المركزية CIA زعم أن ولي العهد أمر بقتل خاشقجي، بناءً على اتصالات هاتفية تم التنصت عليها.

وردا على مزاعم "واشنطن بوست" المنسوبة إلى مصدر غير معلوم، أصدر السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير خالد بن سلمان، بيانا صحفيا كذب فيه مزاعم الصحيفة ووصفها بأنها "اتهام خطير لا ينبغي تركه لمصادر مجهولة".

فيما علق كاراسيك على هذا البيان بقوله: "الآن في أعقاب التسريبات حول نتائج CIA، فقد سارع السفير السعودي بالرد على الفور وتوضيح الحقيقة، مكذبا مزاعم واشنطن بوست، كما لفت الأنظار إلى أن مثل هذه الاتهامات الخطيرة لا يمكن الاعتماد في توجيهها على مصادر مجهولة".

أما مينيتر، رئيس معهد الإعلام الأميركي، فقد وصل به الأمر إلى حد الاستهجان من هذه المزاعم المنسوبة لمصادر غير معلومة، حيث صرح لموقع english.alarabiya.net قائلاً: "إن المصادر المجهولة هي بمثابة ذهب البلهاء بالنسبة للحقل الصحفي" (والمقصود بتعبير "ذهب البلهاء" الإشارة إلى أحد المعادن التي تتشابه مع معدن الذهب في اللون فقط ولكن لا تشترك في نفس الخواص الكيميائية، أي أنه ليس ذهبا حقيقيا وإنما يستخدمه النصابون لخداع البلهاء والسذج).

وأضاف مينيتر أنه لم يعد هناك أحد يمكن أن يثق أو يصدق المعلومات التي يسردها مراسلون نقلا عن مصادر، لم تكشف عن أسمائها، حتى لو كانت تلك المصادر حقيقية".

جريمة خطيرة

وبمجرد نشر تلك المزاعم، عادت حالة الجدل للظهور على السطح مجددا في العاصمة الأميركية، حيث دارت تساؤلات حول مدى قانونية تسريب معلومات سرية نقلا عن CIA ومدى تأثيرها على الأمن القومي الأميركي.

وهذا هو ما جاء في تغريدة لمارك زيد، محامي بارز في واشنطن، الذي أكد فيها، أنه في كل الأحوال، سيبقى أن اقتراف جريمة تسريب معلومات سرية أمر بالغ الخطورة.

وأضاف في تغريدته: "نعم يجب تقديم قتلة خاشقجي إلى العدالة، ونأمل أن يكشف النقاب عن الحقيقة علانية ولكنني أجد أن تسريب معلومات سرية للغاية هو جريمة خطيرة، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بمعلومات تجسس على اتصالات هاتفية لمسؤولين كبار".