.
.
.
.

قصة طفل سعودي قهر إصابته بالشلل الدماغي "بالعطور"

نشر في: آخر تحديث:

"بالهمة أصعد القمة".. بهذه الجملة عزز طفل سعودي من الرياض ثقته بنفسه حول تجارته بالعطور، والتي بدأها منذ 4 أعوام، ليكون له قاعدة جماهيرية واسعة، وتجارة رابحة، ولم يجعل إعاقته الحركية عقبة في طريقه، ليمارس البيع والتسويق التجاري، من خلال 6 عطور رئيسية على كرسيه المتحرك.

الطفل فيصل العجمي 11 عاماً، يقول: "إن شاء الله يكبر مشروعي، وأقتني بيتاً صغيراً باسمي، وأدر منه مصروفي الشهري بشكل جيد، خصوصاً أنني متقن عملي جيداً، وليس لدي وقت فراغ مثل بقية الأطفال، فأنا أحب أن أستثمر كل ساعة من وقتي بالتعلم والتدريبات واكتشاف كل شيء جديد من حولي".

وكان فيصل سعيد جداً حينما انتقل إلى مدارس الدمج، وذكرت لنا والدته: "عندما تخرج في الجمعية لم يشعر بالرهبة أو الخوف من المكان الجديد، لأنه كوَّن علاقات مع أطفال من عمره، وأكبر منه في مدرسته الجديدة، وساعد ذلك في تطوير مواهبه وقدراته بشكل سريع".

حاسة الشم قوية

وأوضحت والدته، صيته العجمي، والتي تعمل أخصائية تربية خاصة، في حديث إلى "العربية.نت" بقولها: "ابني فيصل يعاني من الشلل الدماغي، وإعاقة ألزمته البقاء على كرسي متحرك، وأثرت في النطق لديه، لكنني مع أخوته عبدالله، وديمه، ونواف نقوم بمساعدته في كل ما يحتاجه، وقد ألحقته بجمعية الأطفال المعاقين من عمر 5 سنوات، وفي مرحلة التأسيسي أقامت الجمعية برنامج "التاجر الصغير" وطلبت من كل طالب أن يكون له تجارة ويقوم ببيعها على مدة المعرض الـ10 أيام، ولأن فيصل لا يستطيع تحريك يديه، فقد اقترحت عليه أن يقوم بتصنيع عطور مميزة، خاصة أن حاسة الشم لديه قوية، ويستطيع تمييز الروائح والتركيبات العطرية".



وتابعت: "الجمعية أعطت كل طالب 1000 ريال، حتى يكوّن منها مشروعه، فكان هناك 6 روائح يحبها فيصل، فذهبنا لمحلات العطور واشترينا الزيوت العطرية والكحول لصنع الخلطات التي سيقوم فيصل بإنشاء مشروعه بها، والتي يجب أن تكون البضاعة صناعة يدوية، وبالفعل ساعدناه على التركيبات العطرية، وشارك بها في البرنامج، ووجد إقبالا جميلا من الزائرين وأعجبوا بالعطورات، لأول مرة شاهدت الابتسامة والفرحة في وجه ابني فيصل، حينها اكتسب الثقة في نفسه، وربح مادياً ومعنوياً".

ترويج العطور عبر مواقع التواصل

وأضافت: ومن هنا كانت الانطلاقة، فبدأنا نروج لعطور فيصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ونشارك في المعارض، وكان طموح فيصل في السنوات الأولى أن يشتري لعبة بعد نهاية كل معرض، ولكن بعد ذلك وجد أن هناك إقبالاً على العطور، والطلب بدأ يزداد ويأتيه أجانب ليشتروا منه، فكانت اللغة تعيقه فالتحق بدورات للغة، حتى يستطيع أن يتعامل مع زبائنه من كل الجنسيات".

مع توسع تجارة فيصل سجلت بدورات لتركيب العطور، وأخرى للتعامل مع الزبائن، واستفادت الأم مع ابنها فيصل في مسيرة تجارة العطور، فخلال مشوار 4 أعوام، تغيرت نظرة "فيصل" للحياة، وبدأ يشعر بأهمية تجارته، فالثقة بالنفس جعلته لا يخجل من إعاقته، ليتكلم ويرد على الزبائن، وكل من ينظر إليه بشفقه يرد "أنا لستُ مريضاً"، ويشرح له أن إعاقته جسدية وليست عقلية.

"جرب عطوري"

دائما ما يردد فيصل قوله: "أنا لستُ معاقاً، جرِّب عطوري التي أبيعها، وأكيد أنها ستعجبك وستشتري مني"، مع ابتسامة جميلة.. فيصل شارك بأكثر من 200 معرض بالسعودية، ومبيعاته وصلت للدول الخليجية، ويتمنى أن تصل للعالمية.

عملية تحضير العطور تستغرق عمل فيصل من 3 إلى 10 أيام، وفي كل معرض يصنع عطراً أو عطرين جديدين، لخدمة هدف المعرض المشارك فيه ومناسبته.

وبينت والدته صيته، أن فيصل الآن لم يعد يفكر بلعبة نهاية كل معرض، بل يفكر بشراء بضاعة جديدة، واستطاع من خلال تجارته شراء سيارة خاصة به، وله رصيد في البنك، كما أنه يقوم سنوياً بالسفر للخارج للعلاج الطبيعي، ويفكر حالياً في بناء منزل الأحلام، متمنية أن تستطيع تحقيق حلمه من خلال تجارته، كما خصص جزءاً من دخله للعمل الإنساني والتبرع للجمعيات، ويقوم أيضا بإهداء عطوره لمن لا يستطيع شراءها.