.
.
.
.

طفلة سعودية تتحدى الإعاقة.. صوت يصدح من كرسي متحرك

نشر في: آخر تحديث:

للأطفال قوة كافية أحياناً لهز الجبال، قوة تعلم الكبار الصبر والقوة أمام الصعاب. ولعل قصة الطفلة السعودية، فجر العيوني، لأبرز مثال على تلك القوة الجبارة، إذ لم تمنعها الإعاقة من تحقيق أحلامها، وتنمية مواهبها المتعددة فوق كرسيها المتحرك.

بوجه بشوش يشعّ أملاً، وعينين مليئتين بالتحدي، تبث فجر الفرح حولها. آمنت منذ طفولتها بأن الإعاقة تبدأ عندما تستسلم، وتنتهي عندما تؤمن بأنك قادر على تخطيها، وعلى التعبير عن نفسك بشكل مبدع، متسلحة بأمل وعزيمة لا توصف.

تدرجت ابنة الأربعة عشر عاماً، على خطى كبار المنشدين رغم إعاقتها، بعد أن بدأت وهي في الرابعة من عمرها، بأول إنشاد لها في مدينة الأمير سلطان الطبية، بحضور عدد من الجماهير، ومنذ تلك الحفلة عرف فنها بالإنشاد والإلقاء.

حلم المذيعة!

إبداع فني من رحم الإعاقة، وقصة طموح تتحدى الظروف، هذا ما يخالج ذهن المستمعين عندما ينصتون لصوت فجر الذي يحمل أساليب أدائية فنية متنوعة، تعمل والدة فجر على صقلها بمشاركتها التطوعية في عدد من المهرجانات، التي أصبحت تحتضن نماذج شبابية مشرّفة يمكن اتخاذها قدوة، واعتبارها مثلًا أعلى للطموح والتحدي ومواجهة الصعاب.

وعن قصة الكفاح الطويل الذي مشته فجر، تقول والدتها للعربية.نت: "ابنتي تمتلك من التحدي والمثابرة ما لا يمتلكه غيرها لتحقيق طموحها في الإنشاد والإلقاء، فعندما ولدت فجر عرفت بإصابتها بالصلب المشقوق، فتقبَّلتُ حالتها بقلبٍ راضٍ، وقد اكتشفت موهبتها في الإنشاد من ترديدها بعض الأناشيد ومحاكاتها للإلقاء، فقمت بتدريبها ومتابعتها لتحقيق حلم رافقها بأن تصبح مذيعة، وقد بدأت باعتلاء مسرح المدرسة وتقديم الإذاعات المدرسية بثقة".

"فجر" وتحدي الإعاقة

إلى ذلك، توضح الأم أن فجر خضعت منذ أعوامها الأولى لعلاجات تأهيلية، وعُرف عنها في محيط الأسرة والمدرسة أنها شخصية طموحة لأبعد الحدود، تقاتل من أجل أحلامها، وتمتلك من الإرادة والعزيمة ما يؤهلها لذلك، فلم تيأس أو تصب بخجلٍ أو تتوقف حياتها بل اتخذت من إعاقتها حافزًا لتبث في غيرها من الأطفال ذوي الإعاقة شعاع الأمل ونبذ اليأس والإحباط.

واتخذت من مسارح المهرجانات منبراً لها لتقول: "مشاركتي التطوعية في الفعاليات متنفس لي ولكل ذوي الإعاقة، ليكون تواجدهم دليلاً قاطعاً على قدرتهم في خلق نوعية حياة نشيطة وفاعلة كسائر الأفراد في المجتمع".

صوت فجر الذي استطاع لفت النظر لموهبة يمكن أن تعبر الحدود، وتضاف إلى لائحة النجاحات السعودية، صوت صدح من على المسارح فوثق بالصوت والصورة، ليظل راسخاً في ذهن كل من تابعها بالحضور أو تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.